شرح
المحكومة ببطلانهما ، مع أنّ مقتضى الدليل المتقدّم أيضاً على تقدير صحّته هو البطلان بالمرّة .
وبالجملة : لا يجتمع الحكم بالبطلان بالمرّة في المقام مع الضابطة المتقدّمة المذكورة في كتاب الإجارة ، التي مقتضاها كون الإجارة الثانية فضوليّة ، ولا محيص عن الأخذ بتلك الضابطة وعدم الحكم بالبطلان بالمرّة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يقع الكلام في هذا المقام في أمور :
الأوّل : أنّه لا إشكال في صحّة الإجارة الثانية إذا لم تشترط المباشرة في شيء من الإجارتين ، وكذا فيما إذا لم تشترط في خصوص الإجارة الأولى ، وأمّا فيما إذا اشترطت في الإجارة الأولى دون الثانية ، فربما يقال ، كما في الجواهر « 1 » ببطلان الثانية ، نظراً إلى أنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه ، فلا تجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن ، وإن لم تشترط فيها المباشرة ، وكذا إجارة الحائض لكنس المسجد كذلك .
ولكنّ الظاهر بطلان هذا القول المعتبر في صحّة الإجارة هي القدرة على متعلّق الإجارة ، فإذا كان المتعلّق غير مقيّد بالمباشرة ، بل كان هو الجامع بين المباشرة والتسبيب ، فلا يعتبر حينئذٍ تمكّن الأجير من العمل بنفسه ، بل المعتبر هو تمكّنه من العمل بنفسه أو بغيره . وعليه ، لا مجال للحكم ببطلان الإجارة في المثالين وفي مفروض هذا الأمر .
الثاني : أنّه لا إشكال في صحّة الإجارة الثانية مع التصريح في الإجارتين أو في إحداهما ، سواء كانت هي الأولى أو الثانية بالتوسعة وعدم التقييد بزمان معيّن ، فإنّه
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 17 : 378 - 379 .