شرح
ومستندهم ظاهراً نفس هذه الروايات ، فتدبّر .
والحقّ في هذه الجهة أن يُقال : إنّ مقتضى هذه الرواية أنّ الجارية إذا طمثت يجب عليها الحجّ ، فالطمث موجب لثبوته ولزومه ، وإذا انضمّت هذه الرواية إلى الروايات المتقدّمة الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، يستفاد أنّ ما تأتي به الجارية بعد الطمث تكون حجّة الإسلام إذا كان الطمث قبل الوقوف بالمشعر .
وبعبارة أخرى : المستفاد من تلك الروايات كما عرفت هو صحّة الحجّ وتماميّته بإدراك المشعر ، ومفاد هذه الرواية وجوب الحجّ الصحيح عليها بعد الطمث ، فملاحظة مجموعهما تصير دليلًا للمشهور القائل بالإجزاء ؛ وإن كان كلّ واحد منهما غير صالح للاستدلال به ، فالحقّ حينئذٍ ما عليه المتن تبعاً لهم .
بقي في هذه المسألة جهات من البحث بعد الفراغ عن الإجزاء واختياره :
الأولى : قال السيّد في العروة في مسألة العبد المنعتق قبل الوقوف بالمشعر ، التي يكون الإجزاء فيها ثابتاً بالإجماع والنصوص : هل يشترط في الإجزاء تجديد النيّة للإحرام بحجّة الإسلام بعد الانعتاق ، فهو من باب القلب أولا ، بل هو انقلابٌ شرعيّ ؟ قولان : مقتضى إطلاق النصوص الثاني ، وهو الأقوى ، فلو فرض أنّه لم يعلم بانعتاقه حتّى فرغ ، أو علم ولم يعلم الإجزاء حتّى يجدّد النيّة كفاه وأجزأه « 1 » .
وقد تبع فيما اختاره صاحب الجواهر « 2 » ؛ حيث تمسّك بإطلاق النصّ والفتوى ، وأنّ مقتضاه هو الإجزاء الشرعي ، خلافاً لما حكي عن الخلاف من وجوب تجديد
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 229 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 35 .