شرح
والأداء ، والدليل على التعدّد في المقام الروايات الدالّة على عدم إجزاء حجّ الصبيّ البالغ بعد الحجّ عن حجّة الإسلام ولو حجّ عشرة حجج ، وما يدلّ على عدم إجزاء حجّ المتسكّع « 1 » ، وعدم إجزاء حجّ العبد « 2 » ؛ فإنّ المستفاد منها تغاير طبيعة الحجّ واختلاف حقيقته وإن كانت الصورة واحدة . وعليه : فالحجّ مثل أنواع الصلاة ، لا مثل نوع واحد منها كما لا يخفى .
ثمّ إنّه على المستدلّ إثبات وحدة الحقيقة ، ويكفي للقائل بالعدم عدم ثبوت الوحدة ؛ لأنّ الإجزاء متوقّف على إحراز الوحدة ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّه لو سلّم كون الحجّ حقيقة واحدة ، لكن إطلاق بعض الروايات الواردة في عدم إجزاء حجّ الصبيّ يشمل ما إذا بلغ أثناء العمل وقبل إتمامه .
كصحيحة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ابن عشر سنين يحجّ ؟
قال : عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ، وكذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت « 3 » .
فإنّه وإن كان تصوير البلوغ في الأثناء بالإضافة إلى الصبيّ المفروض في السؤال بعيداً جدّاً ، لكن تصوير حدوث الطمث بالنسبة إلى الجارية مع عدم فرض سنّ خاصّ لها أمرٌ ممكن ، ومقتضى الرواية حينئذٍ أنّه لا فرق في عدم الإجزاء بين حدوث الطمث بعد تمام الحجّ ، وبين حدوثه في الأثناء ، ويؤيّده أنّه لا شبهة بحسب فتاواهم ظاهراً في عدم الإجزاء إذا بلغ بعد الموقفين وقبل إتمام بقيّة الأعمال « 4 » ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 33 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 8 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 49 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 16 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 266 / 1296 ؛ وسائل الشيعة 11 : 44 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 4 ) - المبسوط 1 : 297 ؛ شرائع الإسلام 1 : 224 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 36 و 37 ، مسألة 24 و 25 ؛ مدارك الأحكام 7 : 21 ؛ جواهر الكلام 18 : 31 ؛ العروة الوثقى 2 : 227 ؛ وغيرها .