شرح
قال صاحب الجواهر في تقريب الاستدلال بها : فالوقت صالح لإنشاء الإحرام ، فكذا لانقلابه أو قلبه ، مع أنّهما قد احرما من مكّة وأتيا بما على الحاجّ من الأفعال ، فلا يكونان أسوء حالًا ممّن أحرم من عرفات مثلًا ولم يدرك إلّاالمعشر « 1 » . بل في كلام بعض دلالتها على المقام بالأولويّة « 2 » .
ويرد عليه : أنّ مقتضى ظهورها في كون الإحرام من حيث أمكن واجباً في موردها ، ومقتضى ملاحظة مواردها اختصاص الحكم بمن كان الحجّ واجباً عليه ولم يتحقّق منه الإحرام في مكّة لنسيان أو جهل أو عصيان أو مانع غيرها ؛ فإنّه يجب عليه أن يحرم من حيث أمكن . وأمّا الصبيّ الذي لا يجب عليه الحجّ ، ولا يكون مكلّفاً به ، فلا يستفاد حكمه منها ، وأنّه إذا بلغ قبل الوقوف بالمشعر يقع حجّه حجّة الإسلام ؛ ولذا اكتفى السيّد في الجواب عن هذا الوجه بقوله : وفيه ما لا يخفى « 3 » .
الرابع : الأخبار الدالّة على أنّ مَنْ أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ .
ففي رواية جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحجّ ، ومن أدرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة « 4 » .
ورواية هشام بن الحكم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أدرك المشعر الحرام وعليه
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 32 .
( 2 ) - انظر : مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 11 : 270 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 32 و 35 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 227 ، مسألة 2988 .
( 4 ) - علل الشرائع : 450 / 1 ؛ وسائل الشيعة 14 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 23 ، الحديث 8 .