شرح
بتضعيف أدلّة نفي الكفّارة ، أو عدم ارتباطها بالمقام ، مع أنّ ثبوت الكفّارة أمرٌ ، وتكفّل الوليّ له أمرٌ آخر .
وكيف كان ، فيمكن أن يستدلّ على الثبوت على الوليّ بأمرين :
أحدهما : ما يستفاد من صاحب الجواهر « 1 » من إلغاء الخصوصيّة عمّا ورد في قتل الصيد وأنّه على أبيه ، كما في رواية زرارة المتقدّمة « 2 » ، وتقريبه : أنّ ما ورد في الصيد يشتمل على أمرين : أحدهما : أصل ثبوت الكفّارة في الصيد ، وثانيهما : ثبوتها على الأب ، ولا مجال لإلغاء الخصوصيّة من الأمر الأوّل بعد كون الصيد له أهمّية خاصّة ، فلا يمكن استفادة ثبوت الكفّارة في غير الصيد من الرواية الواردة فيه .
وأمّا لو استفيد ثبوتها من الأدلّة الأخرى ، وثبت اشتراك غير الصيد معه في أصل ثبوت الكفّارة ، فلا مانع من إلغاء الخصوصيّة بالإضافة إلى الأمر الثاني ، والحكم بثبوت سائر الكفّارات على الوليّ أيضاً .
وهذا الأمر وإن كان غير بعيد ، إلّاأنّ إلغاء الخصوصيّة ليس بمثابة توجب الطمأنينة للنفس والوثوق بها ، كما لا يخفى .
ثانيهما : التسبيب ، لا بمعنى صيرورة الوليّ سبباً لتحقّق محرّم الإحرام من الصبيّ ؛ فإنّ الوليّ وإن صار سبباً لإحرامه ؛ فإنّه الذي أحرمه ، إلّاأنّ الإحرام لا يكون سبباً وموجباً لصدور محرّمه من التظليل ولبس المخيط وأشباههما ، بل السبب له هو إرادة الصبيّ وقصده لأغراض مترتّبة عليه ؛ فإنّ كونه غير مميّز لا ينافي كونه مُريداً وقاصداً ، ولذا أضيف العمد إليه في قوله عليه السلام : عمد الصبيّ وخطؤه واحد « 3 » ، بل بمعنى
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 17 : 48 - 50 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 63 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 81 .