شرح
المقام ، فغير مشمول لذلك النصّ .
الأمر الرابع : ما رواه الحميري في قرب الإسناد ، عن عبداللَّه بن الحسن ، عن جدّه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، وفيه : وسألته عن الصبيان هل عليهم إحرام ؟ وهل يتّقون ما يتّقي الرجال ؟ قال : يحرمون وينهون عن الشيء يصنعونه ممّا لا يصلح للمُحرم أن يصنعه ، وليس عليهم فيه شيء « 1 » . بناءً على كون قوله عليه السلام : « يحرمون » ، مبنيّاً للمفعول حتّى ينطبق على الصبيّ غير المميّز الذي هو محلّ البحث ، ويؤيّده قوله عليه السلام : « وينهون » ، الذي يكون مبنيّاً للمفعول لا محالة ، كما هو ظاهر . وبناءً على كون الذيل ظاهراً في عدم وجوب الكفّارة مطلقاً ، لا عدم وجوبها على الصبيّ ، ويمكن أن يورد على هذا الأمر بمنع ظهور الذيل في ذلك ، ويؤيّده الإتيان بكلمة « عليهم » ؛ فإنّه لو كان المراد عدم وجوب الكفّارة مطلقاً ، لكان يقتصر على قوله : « وليس فيه شيء » ، فتدبّر .
وقد تحقّق ممّا ذكرنا أنّه لم يقم دليل في مقابل إطلاق أدلّة الكفّارات على تقييدها بغير الصبيّ ، ولأجله تصل النوبة إلى البحث في الجهة الثانية ؛ وهي : أنّ الكفّارة هل تكون ثابتة على الصبيّ وفي ماله ، أو تكون على الوليّ ؟ مقتضى القاعدة الأوّل ؛ لما عرفت « 2 » من أنّ مقتضى أدلّة الكفّارات ثبوتها على المحرم ، والمحرم الحقيقي في المقام هو الطفل ، والإتيان بمحرّم الإحرام قد صدر منه ، فاللازم ترتّب الكفّارة عليه .
والعجب من السيّد قدس سره في العروة « 3 » ؛ حيث إنّه استدلّ لأقوائيّة تكفّل الوليّ
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 239 / 938 ؛ وسائل الشيعة 11 : 336 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 18 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 84 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 227 ، مسألة 2987 .