شرح
ترتّب حكم العمد على عمد الصبيّ ، ولأجل ما ذكرنا يجري الاستصحاب في عدم الحكم ؛ فإنّه أيضاً مرتبط بالشارع ومضاف إليه ، فكأنّه حكم بحكمين في المقام :
أحدهما : ثبوت الكفّارة على العامد .
وثانيهما : عدم ثبوته على الخاطىء ، ولا وجه لإخراج مثل هذا المورد عن الرواية أصلًا .
وأمّا الوجه الثالث ، فيرد عليه منع الانصراف بعد كون الروايات المذكورة مفيدة للضابطة العامّة ؛ من دون فرق بين باب الديات ، وبين غيره أصلًا .
وأمّا الوجه الرابع ، فقد عرفت تماميّته وأنّ ملاحظة الأمور الخارجيّة المتقدّمة وما يشابهها تقتضي عدم سعة دائرة هذه الضابطة ، واختصاصها بباب الديات والجنايات .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال لعدم ثبوت الكفّارة في المقام بمثل هذه الروايات .
الأمر الثاني : دعوى انصراف أدلّة ثبوت الكفّارة عن الشمول للصبيّ « 1 » .
ويرد عليها منع الانصراف بعد كون موضوع الحكم هو المحرم الذي أتى بمحرّم الإحرام ، ولا فرق في المحرم بين البالغ وبين الصبيّ ، ولا مجال لدعوى كون إحرامه صوريّاً وكلا إحرام ؛ فإنّ المستفاد من الروايات الواردة « 2 » في إحجاج الصبيّ صيرورته محرماً حقيقةً بسبب تحريم الوليّ إيّاه ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكنّ السيّد في العروة استشهد لمنع الانصراف بقوله : وإلّا فيلزم الالتزام
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 637 ؛ وقد حكى عنه في مستمسك العروة الوثقى 10 : 27 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 62 - 63 .