شرح
ثالثها : انصراف هذه الجملة عن مثل المقام من الكفّارات ، وعدم شمولها له بنظر العرف .
رابعها : قيام القرينة الخارجيّة على الاختصاص بباب الديات ؛ وهي ملاحظة ترتّب الآثار على الأفعال العمديّة الصادرة من الصبيّ ، وعلى قصده ونيّته ، فالإفطار العمدي منه في الصوم يوجب البطلان ، وكذا الإتيان عمداً بما يوجب قطع الصلاة ، وبطلانها من القواطع التي تقتضي البطلان في خصوص حال العمد ، ونيّة ثمانية فراسخ من الصبيّ يترتّب عليها القصر ، ولا مجال لدعوى كون نيّته كلا نيّة ، وكذلك قصد الإقامة والموارد الأخرى .
فهذه الأمور بمنزلة القرينة الخارجيّة التي توجب التصرّف في ظاهر هذه الجملة ، وتخصيصها بخصوص باب الديات والجنايات ، كما لا يخفى . والظاهر عدم تماميّة شيء من هذه الوجوه إلّاالوجه الأخير .
أمّا الوجه الأوّل : فيرد عليه منع القرينيّة على تقدير تسليم كون الذيل قرينة على الاختصاص بالإضافة إلى الصدر في نفس الموثّقة ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « يحمل على العاقلة » بيان لبعض موارد الضابطة الكلّية الملقاة في الصدر ، ولا يوجب ذلك الاختصاص للضابطة بتلك الموارد ، وعلى تقدير اختصاص الموثّقة بذلك لا دليل على كونها قرينة على اختصاص الصحيحة أيضاً بذلك بعد عدم المنافاة بينهما بوجه .
وأمّا الوجه الثاني : فغاية ما يستفاد من الصحيحة اختلاف العمد والخطأ في الحكم ؛ سواء كان بسبب كون كلّ منهما موضوعاً لحكم ، أو بسبب ترتّب الحكم على العمد فقط ، ولازمه عدم ثبوته في مورد الخطأ ، ومقتضى الحكم بوحدتهما عدم