شرح
أقول : الظاهر ابتناء كلامه على كون مرجع الضمير في قول السائل : « هم » الحجّاج صغارهم وكبارهم على ما عرفت « 1 » من كون المفروض في الرواية التعدّد بالإضافة إلى كليهما ؛ فإنّه حينئذٍ يستظهر منه أنّه مع تمكّن الصبيّ لابدّ وأن يتحقّق الذبح من ماله ، مع أنّ الظاهر أنّ مرجع الضمير خصوص الكبار بقرينة قوله عليه السلام قبله : « وإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه » . وعليه : فمراد السائل عدم تمكّن الحجّاج الكبار من الذبح للجميع : الكبار والصغار ، فالحكم بلزوم الذبح عن الصغار ظاهر حينئذٍ في الثبوت على الوليّ ، كما هو واضح .
ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن غلمان لنا دخلوا معنا مكّة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام ؟ قال : قل لهم : يغتسلون ثمّ يحرمون ، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم « 2 » .
وظاهر الأكثر « 3 » تماميّة الاستدلال بهذه الرواية للمقام ، مع أنّ الظاهر عدم ارتباطها بما نحن فيه بوجه ؛ لأنّ كلامنا إنّما هو في الصبيّ غير المميّز الذي يريد الوليّ الإحجاج به بالكيفيّة التي عرفت « 4 » ، ومورد هذه الرواية الصبيان المميّزون الذين يتصدّون للحجّ بأنفسهم ، والدليل عليه قوله عليه السلام : « يغتسلون ثمّ يحرمون » ، ولا مجال لقراءتهما مبنيّة للمفعول بعد قوله عليه السلام : « قُل لهم » ، كما هو ظاهر . وعليه : فالمتصدّي للاغتسال والإحرام إنّما هو نفس الصبيّ ، ولا محالة يكون مميّزاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 73 .
( 2 ) - الكافي 4 : 304 / 6 ؛ وسائل الشيعة 11 : 287 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 227 ، مسألة 2987 ؛ مستمسك العروة الوثقى 10 : 25 - 26 ؛ كتاب الحجّ ، تقرير بحثالسيّد محمود الشاهرودي 1 : 42 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 28 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 66 - 69 .