شرح
يجوز إحجاج الصبيّ لكلّ من يتولّى أمر الصبيّ ويتكفّله وإن لم يكن وليّاً شرعيّاً ، بل كان من الأجانب .
والظاهر أنّه ليس البحث في الجواز من جهة كونه تصرّفاً في الصبيّ حتّى يتكلّم بمثل ما ذكر ، بل البحث إنّما هو في ثبوت الاستحباب المستفاد من الأدلّة المتقدّمة ، وأنّه هل يختصّ بالوليّ أو يعمّ غيره أيضاً ، وهذا لا يرتبط بالجواز من جهة كونه تصرّفاً في الصبيّ بوجه ، بل اللازم ملاحظة تلك الأدلّة ، وربما يقال « 1 » بدلالة صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 2 » على ذلك ؛ نظراً إلى قوله عليه السلام : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدِّموه إلى الجحفة . . . » ؛ فإنّ من كان معهم من الصبيان عامّ يشمل صبيّ نفسه وصبيّ غيره .
ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال لاستفادة العموم منه ؛ فإنّه حيث يكون المراد هو الصبيان غير المميّزين ، ومن المعلوم أنّ مثلهم يكونون مع أوليائهم ؛ لأنّ استصحاب صبيّ الغير مع فرض كونه غير مميّز خلاف المتعارف ، خصوصاً في سفر الحجّ ، فلا دلالة للرواية على تصدّي غير الوليّ للتقديم إلى الجحفة ، كما لا يخفى .
وربما يتوهّم « 3 » دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة « 4 » أيضاً على ذلك ؛ نظراً إلى قوله عليه السلام : « وإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه » ؛ فإنّ الإتيان بصيغة الجمع مع كون المفروض في المورد حجّ الرجل بابنه - وهو صغير - لا يناسب إلّامع جواز تلبية غير الوليّ من الحجّاج المتعدّدين ؛ لأنّه لا معنى للزوم تلبية الجميع .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 26 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 63 .
( 3 ) - مستند الشيعة 11 : 19 ؛ العروة الوثقى 2 : 226 ، مسألة 2985 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 63 .