شرح
القول « 1 » مُشعراً بتضعيفه أو الترديد فيه .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى إشعار صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج « 2 » ، المشتملة على أمر الإمام عليه السلام بأن تلقى امّ المولود حميدة وتسأل عنها كيف تصنع بصبيانها بذلك ، بل دلالتها عليه - صحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : مرَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برويثة وهو حاجّ ، فقامت إليه امرأة ومعها صبيّ لها ، فقالت :
يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيحجّ عن مثل هذا ؟ قال : نعم ، ولكِ أجره « 3 » .
فإنّ السؤال وإن كان لا دلالة له في نفسه على تصدّي الامّ للإحجاج ؛ لاجتماعه مع إحجاج الأب ؛ فإنّ محطّ نظر السائلة أنّ كون الصبيّ غير مميّز يناسب مع الحجّ عنه - الذي يكون المراد هو الحجّ به ، وليس المراد هو النيابة في الحجّ عن الصبيّ - أم لا ، إلّاأنّ قوله صلى الله عليه وآله في الجواب : ولك أجره ، ظاهر في تصدّي الامّ للإحجاج وثبوت الأجر لها ، فلا مجال للإشكال في الامّ بوجه . ودعوى : أنّ ثبوت الأجر لها أعمّ من إحجاجها إيّاه ، مدفوعة بكونه خلاف الظاهر جدّاً .
وأمّا غير الامّ ، فربما يقال - كما قاله بعض الأعلام « 4 » - بأنّه يجوز لكلّ أحد أن يحرم بالصبيّ ؛ لأنّه لا دليل على حرمة التصرّف بالصبيّ ما لم يستلزم التصرّف تصرّفاً ماليّاً ، والذي يحتاج إلى إذن الوليّ ما إذا رجع التصرّف بالصبيّ إلى التصرّف في أمواله . وأمّا إذا لم يرجع إليه فلا دليل على توقّف جوازه على إذن الوليّ . وعليه :
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 225 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 62 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 6 / 16 ؛ الاستبصار 2 : 146 / 478 ؛ وسائل الشيعة 11 : 54 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 25 .