تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
ومن أنّه طوافه ؛ لأنّه طواف بالمحمول « 1 » . وقال بعض الأعلام في شرح العروة ما خلاصته : إنّه إن تمكّن الطفل من الوضوء ولو بتعليم الوليّ إيّاه فهو ، وإن لم يكن الطفل قابلًا للوضوء فلا دليل على وضوئه صورة ، وما ورد من إحجاج الصبيّ إنّما هو بالنسبة إلى أفعال الحجّ كالطواف والسعي . وأمّا الأمور الخارجيّة التي اعتبرت في الطواف ، فلا دليل على إتيانها صورة ؛ فإنّ الأدلّة منصرفة عن ذلك . كما أنّه لا دليل على أنّ الوليّ يتوضّأ عنه فيما إذا لم يكن الطفل قابلًا للوضوء ، فإنّ الوضوء من شرائط الطائف لا المطوّف ، والمفروض أنّ الوليّ غير طائف وإنّما يطوف بالصبيّ ، فالصحيح أنّه لا يعتبر الوضوء أصلًا « 2 » . أقول : لو فرض أنّ الأدلّة منصرفة عن الأمور الخارجيّة المعتبرة في الطواف ، فلا دليل على لزوم الوضوء وإن تمكّن الطفل منه ولو بتعليم الوليّ ، كما لا يخفى . والظاهر أنّه لا مجال لدعوى الانصراف ، بل المستفاد من الأدلّة بعنوان الضابطة أنّ كلّ ما يتمكّن الصبيّ من الإتيان به ، فاللازم أن يأتي به بنفسه ولو بتعليم الوليّ إيّاه ؛ من دون فرق بين الأفعال وبين المقدّمات ، ولكن تسلّم لزوم طهارة الوليّ على ما في التذكرة وكشف اللثام « 3 » ، يوجب التزلزل في الاقتصار على طهارة الصبيّ ؛ وإن كان الدليل المذكور في التذكرة غير صالح للاستدلال به ؛ فإنّ مجرّد توقّف صحّة طواف الصبيّ على معونة الوليّ لا يقتضي اعتبار طهارة الوليّ بوجه بعد عدم كونه متّصفاً بأنّه طائف .
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 5 : 79 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 24 - 25 . ( 3 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 30 ؛ كشف اللثام 5 : 79 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 69 | الشيخ فاضل اللنكراني