شرح
يمكن فيها دعوى انصراف الروايات عنها كما قد ادّعى « 1 » .
وقد علّل السيّد قدس سره « 2 » لزوم الاحتياط بالإعادة في هذه الصورة باحتمال الانصراف ، والظاهر أنّ مراد المتن والعروة لزوم الجمع بين الحجّ راكباً والإعادة ماشياً ، خصوصاً مع ملاحظة التعليل المزبور ، مع أنّ دعوى دلالة الروايات على لزوم الشروع في الحجّ راكباً ، مع ظهور العجز قبل الشروع ، وكون النذر مطلقاً في غاية البُعد ، حتّى فيما إذا كان مأيوساً من المكنة بعداً ، فضلًا عن صورة عدم اليأس ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في أصل المسألة في أمور :
الأوّل : أنّه مع القدرة على المشي في بعض الطريق أو بعض الأعمال ، هل يجب عليه رعاية النذر بالإضافة إلى المقدار الميسور ، أو ينتقل في الجميع إلى الحجّ راكباً ؟
مقتضى الاحتياط اللزومي هو الأوّل ، بل قال في المتن : « إنّه لا يخلو عن قوّة » ، وهو الظاهر ، ولا حاجة في الاستدلال له بقاعدة الميسور « 3 » ، بل يدلّ عليه بعض الروايات المتقدّمة ؛ مثل صحيحة رفاعة ، التي وقع فيها السؤال عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه ، ومقتضى الجواب لزوم المشي ما لم يقع في تعب ، وأنّ الانتقال إلى الركوب إنّما هو بعد التعب .
وعليه : فتدلّ على لزوم رعاية المشي بالمقدار الميسور ، وهذا من دون فرق بين أن يكون العجز في الابتداء أو في الوسط أو في الآخر ، وكذا بين أن يكون منشأ العجز اختلاف الطريق من جهة السهل والجبل ، أو يكون منشؤه عدم القدرة له ،
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 381 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 286 ، مسألة 3140 .
( 3 ) - كما صنعه في العروة الوثقى 2 : 286 .