شرح
وما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت اللَّه فلم يستطع ؟ قال :
يحجّ راكباً « 1 » ؛ فإنّ السكوت في مقام البيان ظاهر في عدم وجوب سياق الهدي ، كما لا يخفى .
الثالثة : ما تدلّ على وجوب الحجّ راكباً واستحباب الذبح ، وهي ما رواه البزنطي ، عن عنبسة بن مصعب قال : قلت له - يعني لأبي عبداللَّه عليه السلام - : اشتكى ابنٌ لي فجعلت للَّهعَليَّ إن هو برئ أن أخرج إلى مكّة ماشياً ، وخرجت أمشي حتّى انتهيت إلى العقبة فلم أستطع أن أخطو ، فركبت تلك الليلة حتّى إذا أصبحت مشيت حتّى بلغت ، فهل علىّ شيء ؟ قال : فقال لي : اذبح فهو أحبّ إليَّ ، قال : قلت له : أيّ شيء هو إليّ لازم أم ليس لي بلازم ؟ قال : من جعل للَّهعلى نفسه شيئاً فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه ، وكان اللَّه أعذر لعبده « 2 » .
وظهور الرواية في الاستحباب خصوصاً بملاحظة ذيلها لا يكاد يخفى . كما أنّ الظاهر اعتبارها من حيث السند ، وأنّ عنبسة موثّق إمّا بالتوثيق الخاصّ ، كما يظهر من صاحب الجواهر « 3 » ، أو بالتوثيق العامّ لأجل وقوعه في أسناد كتاب كامل الزيارات ، فلا مجال للمناقشة فيه ، كما عن المدارك « 4 » ، وإن كانت عبارتها أيضاً لا
هامش
( 1 ) - النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 47 / 80 ؛ وسائل الشيعة 11 : 88 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبهوشرائطه ، الباب 34 ، الحديث 9 .
( 2 ) - مستطرفات السرائر : 33 / 39 ؛ وسائل الشيعة 11 : 87 - 88 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 34 ، الحديث 6 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 239 .
( 4 ) - مدارك الأحكام 7 : 107 .