شرح
ويؤيّد ما ذكرنا رواية عنبسة المتقدّمة الواردة في طيّ ما عدا العقبة الواقعة في وسط الطريق ماشياً ، فتدبّر .
الثاني : أنّ المراد من العجز المأخوذ في موضوع الحكم في الروايات وإن كان هو العجز العرفي لا العجز العقلي ، في مقابل القدرة العقلية المعتبرة في متعلّق النذر وانعقاده ؛ وذلك لأنّ المرجع في العناوين المأخوذة في الموضوعات في الكتاب والسُنّة هو العرف ، إلّاأنّه مع ذلك لا يختصّ الحكم به ، بل يشمل التعب والمشقّة أيضاً ؛ وذلك لأنّه وإن وقع التعبير بالعجز في كثير من الروايات المتقدّمة ، إلّاأنّه علّق الانتقال إلى الركوب في صحيحة رفاعة على مجرّد التعب ، فالمراد من العجز أعمّ منه هذا بالنظر إلى الروايات .
وأمّا بالنظر إلى القاعدة التي مرّ « 1 » البحث عن مقتضاها فلا إشكال في أنّ اقتضاءها للبطلان والكشف عنه إنّما هو في خصوص فقدان شرطه وهي القدرة العقلية ؛ لأنّ القدرة المعتبرة إنّما هي هذه القدرة ، وأمّا العجز العرفي فضلًا عن التعب والمشقّة والحرج ، فلا يكشف عن البطلان باعتبار فقدان الشرط ، وحينئذٍ يشكل الأمر بناءً على حكومة قاعدة نفي الحرج على مثل دليل وجوب الوفاء بالنذر من الأحكام التي يكون لالتزام المكلّف والجعل على نفسه مدخليّة في ثبوتها ، كحكومتها على أدلّة الأحكام التي ليست كذلك ، كأكثر الأحكام ، مثل وجوب الوضوء والغسل ونحوهما .
وجه الإشكال أنّ عروض التعب لا يكشف عن كون النذر فاقداً للشرط المعتبر فيها ، فاللازم الالتزام بانعقاد النذر وصحّته ، والحكم بعدم وجوب الوفاء
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 709 .