شرح
كذلك لا يكاد ينعقد ولو كان قادراً حال النذر .
كما أنّ المعتبر هي القدرة الواقعيّة ، والعلم بها حال النذر لا دخل له في الانعقاد ، كما أنّ الجهل بها لا يقدح فيه بعد انكشاف الخلاف وظهور تحقّق القدرة .
وعلى ما ذكرنا فمقتضى القاعدة في صورة العجز عن المشي الكشف عن البطلان وعدم الانعقاد فيما إذا كان مقيّداً بسنة معيّنة ، أو كان مطلقاً مع اليأس عن التمكّن ، لا السقوط بعد الانعقاد ، هذا لو قصرنا النظر على مسألة النذر فقط ، وكان المراد بالعجز ما ينافي القدرة العقلية المعتبرة في النذر ، لا ما يعمّ التعب والحرج غير المنافي معها ، وإلّا فلا يكون مقتضى القاعدة البطلان بالإضافة إلى جميع الموارد .
وأمّا مع ملاحظة الخصوصيّة الموجودة في الحجّ ؛ وهي لزوم الإتمام بعد الشروع الثابت بقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » « 1 » ، وبالإجماع عليه « 2 » ، ولأجله يصير الحجّ التطوّعي لازماً بمجرّد الشروع ، فاللازم أن يقال بأنّه إذا كان العجز عن المشي بعد الدخول في الإحرام ، فاللازم بمقتضى وجوب الإتمام الحجّ راكباً ، وبهذه الملاحظة يصير مقتضى القاعدة هو القول الخامس مع تصحيحه بتبديل كلمة « السقوط » كما ذكرنا .
الثانية : فيما تقتضيه الروايات الواردة في المقام ؛ وهي على ثلاث طوائف :
الأولى : ما تدلّ على وجوب الحجّ راكباً بضميمة سياق بدنة ، كصحيحة ذريح المحاربي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل حلف ليحجنّ ماشياً فعجز عن ذلك
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 8 : 286 ؛ الحدائق الناضرة 16 : 6 ؛ رياض المسائل 7 : 198 ؛ مستند الشيعة 13 : 130 ؛ جواهر الكلام 21 : 200 .