شرح
بمكان ، وقد صرّحوا « 1 » بأنّ الركوب على الدابّة الغصبيّة لا يضرّ بالحجّ أصلًا .
وفي الصورة الثانية ، ربما يتخيّل البطلان ؛ نظراً إلى أنّ الأمر بالوفاء بالنذر يقتضي النهي عن ضدّه وهو يقتضي الفساد ، ولكن يدفعه - مضافاً إلى منع اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه - : أنّه على تقدير الاقتضاء يكون المنهي عنه هو الركوب في حال الحجّ لا نفس الحجّ ، حتّى يكون النهي متعلّقاً بالعبادة فتصير فاسدة .
ومن الواضح : أنّ الركوب أمر ، والعبادة أمرٌ آخر ولا تسري الحرمة منه إليها ، فالحكم في هذه الصورة أيضاً الصحّة ، كما هو ظاهر .
وأمّا الفرضان الأوّلان ، فربما يتخيّل البطلان فيهما ؛ نظراً إلى أنّ المنوي هو الحجّ النذري وهو لم يقع ، وغيره لم يقصد .
وأجاب عنه السيّد قدس سره في العروة بأنّ الحجّ في حدّ نفسه مطلوب ، وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف ، ألا ترى أنّه لو صام أيّاماً بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيّام السابقة أصلًا ، وإنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً « 2 » .
أقول : أمّا الفرض الأوّل ، فإن لم يكن من نيّته الوفاء بالنذر بالحجّ الذي أتى به راكباً ، بل قصده الوفاء به في بعض السنين الآتية ، والمفروض كونه موسّعاً غير مضيّق ، فلا يجري فيه ما ذكر من أنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ؛ لأنّه حينئذٍ
هامش
( 1 ) - كالعلّامة في تذكرة الفقهاء 7 : 63 ، مسألة 46 ؛ وقواعد الأحكام 2 : 9 - 10 ؛ والسيّد في العروة الوثقى 2 : 253 ، مسألة 3066 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 284 ، مسألة 3138 .