تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
شرح
الحجّ رأساً في الزمان الخاصّ الذي أراده ، والإتيان بذات المقيّد هنا وهو أصل الحجّ ، غاية الأمر عدم رعاية قيده وهو المشي ، وفي الحقيقة قد روعي هنا أمران : أصل العمل ، والزمان الخاصّ الذي قيّده به ، وترك قيده الآخر وهو المشي . مدفوعة : بعدم اقتضاء ما ذكر لنفي وجوب القضاء بعد عدم تحقّق متعلّق النذر ، فتدبّر . وفي الفرض الثالث - الذي يكون متعلّق النذر نفس المشي في حجّ معيّن ، كحجّة الإسلام مثلًا ، إذا أتى بالحجّ المزبور راكباً يتحقّق مخالفة النذر عمداً ، وهي توجب الكفّارة . وأمّا القضاء ، فلا مجال لوجوبه ؛ لكون الحجّ خارجاً عن دائرة المتعلّق ؛ لأنّ المنذور مجرّد المشي ، والمفروض تحقّق الحجّ المعيّن ، فلا وجه لوجوب القضاء إلّاعلى تقدير كون الحكم الوضعي فيما أتى به هو البطلان ، وسيأتي البحث فيه إن شاء تعالى اللَّه . وأمّا من الجهة الثانية ، فلم يقع التعرّض لها في المتن إلّافي خصوص الفرض الأخير وحكم فيه بالصحّة ؛ والوجه فيه : أنّ المشي الذي تعلّق به النذر تارةً : يكون المراد به هو خصوص المشي في الطريق وقبل الميقات ، كما إذا نذر أن يمشي إلى المدينة في طريق حجّة الإسلام ، وأخرى : يكون المراد به أعمّ منه ومن المشي حال الأعمال والإتيان بالمناسك . ففي الصورة الأولى ، لا يكون أيّ ارتباط بين الركوب الذي تتحقّق به مخالفة النذر ، وبين حجّة الإسلام التي هي عبارة عن الأعمال والمناسك المخصوصة التي شروعها في الفرض المذكور من مسجد الشجرة ، ولا مجال في هذه الصورة لتوهّم البطلان في الحجّ ؛ لأنّ العبادة لا دخل لها في مخالفة النذر بوجه ، وهذا من الوضوح