شرح
لم ينو الوفاء بالنذر به وإن كان قصده الوفاء بالنذر بالحجّ راكباً ، والظاهر أنّه المقصود من هذا الفرض لا الصورة الأولى ، ولأجله لا مجال للإشكال على السيّد بأنّ تنظير المقام بصوم الكفّارة في غير محلّه ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يأت بالحجّ راكباً بداعي الوفاء بالنذر ، بخلاف الصوم « 1 » .
وكيف كان ، فإن كان قصده الوفاء بالنذر بالحجّ راكباً يكون هنا عنوانان :
أحدهما : عنوان الوفاء بالنذر الذي يكون متعلّقاً للوجوب وواجباً توصّليّاً ، غاية الأمر كونه من العناوين القصديّة ، كما مرّ سابقاً « 2 » . وثانيهما : عنوان الحجّ الذي يكون متعلّقاً للأمر الاستحبابي العبادي ، ولا يسري حكم أحد العنوانين إلى الآخر أصلًا ، ومجرّد قصد تحقّق عنوان الوفاء بالحجّ مع كون الحجّ مقصوداً بعنوانه ومأتيّاً به إتيان عبادة مستحبّة ، لا يوجب أن يكون المقصود غير واقع والواقع غير مقصود .
نعم ، ما هو غير الواقع عبارة عن الوفاء بالنذر الذي قد قصده لأنّه لا ينطبق على المأتي به . وأمّا الحجّ المقصود بعنوانه ، ومأتيّاً به بعنوان أنّه عبادة مستحبّة ، فلا وجه لعدم وقوعه بعد عدم خلل فيه أصلًا ، فلا وجه للحكم بالبطلان فيه .
وأمّا الفرض الثاني - الذي يكون النذر مقيّداً بسنة خاصّة - فالحكم بصحّة الحجّ راكباً فيها وعدمها يبتني على ما مرّ في المسألة الأخيرة « 3 » من الفصل السابق ، المتعرّضة لحكم من أتى بالحجّ تطوّعاً أو نيابة عن الغير تبرّعاً أو إجارة مع استقرار الحجّ عليه ، وعلمه بالاستقرار وبحكمه مع التمكّن من الحجّ ، فإن قلنا في تلك المسألة بالصحّة ، كما اخترناها واخترنا صحّة الاستئجار عليه ، فاللازم الحكم بالصحّة في
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 374 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 669 .
( 3 ) - مرّ في الصفحة 572 .