شرح
إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سأله عبّاد بن عبداللَّه البصري عن رجل جعل للَّهعليه نذراً على نفسه المشي إلى بيت اللَّه الحرام ، فمشى نصف الطريق أو أقلّ أو أكثر ؟ فقال : ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدّق به « 1 » .
والسؤال في نفسه مجمل محتمل لأن يكون المراد منه هو مشي المقدار المذكور - نصفاً أو أقلّ أو أكثر - مع الركوب في الباقي ، ولأن يكون المراد منه هو الموت بعد المشي بالمقدار المذكور ، ولا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر .
ولكن ظاهر الجواب بلحاظ كون الأفعال الواقعة فيه بصورة المبني للمفعول ظاهراً ، وهو لا ينطبق إلّاعلى موت الناذر ، وبلحاظ كون ظاهره لزوم التصدّق بجميع ما ينفق من ذلك الموضع الذي انقطع منه المشي - أعمّ ممّا ينفق في بقيّة الطريق ، وما ينفق في الأعمال والمناسك ، وهو لا يلائم إلّامع الموت - يقتضي كون المراد من السؤال هو الاحتمال الثاني ، ومرجعه إلى بدليّة التصدّق عن الحجّ .
ويؤيّده بعض الروايات المتقدّمة « 2 » المشتملة على لزوم صرف التركة التي أوصى بها للحجّ - الذي ظاهره حجّ التمتّع مع عدم سعتها لها وكونها يسيرة - في الصدقة مع عدم إمكان حجّ الإفراد بها ، في مقابل فتوى بعض فقهاء العامّة القائل بلزوم التصدّق بمجرّد عدم السعة للحجّ الموصى به . وعليه : فالظاهر من الرواية غير ما هو محلّ البحث في المقام ؛ وهو ركوب بعض الطريق ومشى البعض الآخر .
ويؤيّد كون المراد من السؤال هو الموت هو : أنّ السائل سأل عن قضيّة واقعة في الخارج ، ولا مجال لحملها على كون الرجل الناذر قد مشى المقدار المذكور وانصرف
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 8 : 316 / 1176 ؛ الاستبصار 4 : 49 / 168 ؛ وسائل الشيعة 23 : 323 ، كتاب النذر والعهد ، الباب 21 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 512 - 513 .