شرح
بناءً على كون « يحرمون » ، وكذا قوله عليه السلام : « فليحرموا » بصيغة المبني للمفعول لينطبق على الصبيّ غير المميّز . وجه الدلالة : أنّ الصِبية وإن كانت جمعاً للصبي ، وجمع الصِبية الصبايا ، إلّاأنّ المتفاهم العرفي من الصِبية الصغار من الأولاد أعمّ من الذكر والأنثى « 1 » .
أقول : لم يظهر وجه خصوصيّة هذه الرواية بعدما كان المذكور فيها هي الصِبية التي تكون جمعاً للصبيّ .
والظاهر أنّ مورد الروايات وإن كان هو الصبيّ أو الابن أو مثلهما ، إلّاأنّ العرف لا يرى له خصوصيّة ، بل يستفيد من نفسها شمول الحكم للصبيّة أيضاً ، وهذا كعنوان « الرجل » المأخوذ في أدلّة شكوك الصلاة « 2 » ، الذي تكون خصوصيّته مُلغاة بنظر العرف ، فالإنصاف عدم اختصاص الحكم بالذكور .
الجهة الثالثة : في كيفيّة إحجاجه ، فنقول :
أمّا نيّة الإحرام ، فهي شأن الوليّ ؛ لفرض كونه صبيّاً غير مميّز ، وهو لا يقدر على النيّة بوجه ، غاية الأمر أنّ الوليّ ينوي إحرام الصبيّ بحيث يصير الصبيّ محرماً ، ويدلّ عليه ظهور الروايات المتقدّمة « 3 » في ذلك وإن وقع في صحيحة ابن الحجّاج التعبير بقولها : « فأحرموا عنه » ، لكنّ الظاهر أنّه ليس المراد هو إحرام الوليّ عن الصبيّ كالإحرام المتحقّق من النائب ، بقرينة قولها : « وجرّدوه وغسّلوه » ، وغيرهما ، فالمراد هو الإحرام به .
ولذا لابدّ له من مراعاة أن لا يتحقّق من الصبيّ ما يحرم على المحرم البالغ من
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 22 - 23 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 187 - 252 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 62 - 63 .