شرح
كما في قوله : اغتسل للجمعة مثلًا ؛ فإنّه يحمل على الاستحباب بقرينة ما ظاهره نفي الوجوب .
وأمّا في مثل المقام ممّا إذا كان في البين حكم وضعي مشكوك ، كانعقاد النذر وعدمه وصحّته وبطلانه ، فلا مجال للحمل على الاستحباب ؛ فإنّ إحدى الروايتين ظاهرة في البطلان ، والأخرى في الصحّة ، ولا جمع بينهما .
وبعبارة أخرى : النذر إن كان منعقداً وصحيحاً فلا محيص عن وجوب الوفاء به ، وإن لم ينعقد فلا يكون حكمه الاستحباب من جهة تعلّق النذر ، بل يقع المنذور على ما كان عليه قبل النذر من الحكم من دون أن يكون النذر مؤثِّراً في شيء أصلًا ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يغلب على الظنّ في أصل المسألة أنّ رواية سماعة وحفص - التي رواها أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره - هي نفس رواية رفاعة وحفص ؛ بمعنى أنّ سماعة ذكر اشتباهاً لأجل التشابه مع رفاعة ، فلا يكون هناك روايتان ، بل رواية واحدة .
وأيضاً فالظاهر أنّ رواية رفاعة وحفص المذكورة في كتاب الوسائل في أبواب النذر هي رواية رفاعة المرويّة في كتاب الحجّ بهذه الكيفيّة : محمّد بن الحسن ، بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن رفاعة بن موسى قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل نذر ان يمشي إلى بيت اللَّه ؟ قال : فليمش ، قلت :
فإنّه تعب ، قال : فإذا تعب ركب « 1 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 403 / 1402 ؛ الاستبصار 2 : 150 / 492 ؛ وسائل الشيعة 11 : 86 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 34 ، الحديث 1 .