شرح
ولا شبهة في دلالة الصحيحة على بطلان نذر الحفاء وعدم انعقاده ، ولا مجال لدعوى « 1 » كون ما وقع في زمان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قضيّة في واقعة يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها ، أو تضرّرها أو غير ذلك ؛ فإنّ هذه الدعوى لا تساعد مع اقتصار الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن السؤال المذكور في الرواية على نقل القضيّة الواقعة في زمن الرسول ؛ فإنّها لو كانت قضيّة خاصّة في واقعة لما كان مجال للاقتصار عليه في مقام الجواب ، الظاهر في كون مورد السؤال يستفاد حكمه من تلك القضيّة ، خصوصاً مع كونه سؤالًا عن الرجل الذي نذر كذلك ، ومورد تلك القضيّة هي المرأة .
والعجب من مثل السيّد قدس سره في العروة « 2 » مع تبحّره في الفقه والحديث كيف حمل الرواية على ما ذكر ، مع أنّه لا يحتمله من له أدنى معرفة بهما .
وكيف كان ، فدلالة الصحيحة على بطلان نذر المشي حافياً بنحو الضابطة الكلّية بلا فرق بين الرجل والمرأة واضحة لا مناقشة فيها أصلًا .
ومنها : ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره ، عن سماعة وحفص قالا :
سألنا أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه حافياً ، قال : فليمش فإذا تعب فليركب « 3 » .
وفي الرواية إشكال من حيث السند ؛ لأنّ أحمد بن محمّد من الطبقة السابعة ، وسماعة وحفص من الطبقة الخامسة ، ولا يمكن له النقل عنهما من دون واسطة ، وهو
هامش
( 1 ) - المعتبر 2 : 763 ؛ منتهى المطلب 13 : 187 - 188 ؛ جواهر الكلام 18 : 228 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 283 ، مسألة 3134 .
( 3 ) - النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 47 / 81 ؛ وسائل الشيعة 11 : 88 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 34 ، الحديث 10 .