شرح
الرسول وحكومته وزعامته ، وتصدّيه لإدارة نظام المسلمين ، لا مرتبطاً بمقام رسالته ونبوّته حتّى يكون حكماً إلهيّاً ناظراً إلى الأحكام الأوليّة الثابتة للموضوعات بعناوينها الواقعيّة ، فلابدّ من عدم كون النظر في المتن إلى هذه القاعدة ، مضافاً إلى عدم اختصاصها بالضرر النفسي ، كما لا يخفى .
وعليه : فاللازم أن يكون محطّ النظر في المتن هي حرمة الإضرار بالنفس بعنوانه الأوّلي مطلقاً ، أو في خصوص ما إذا كان منجرّاً إلى الهلاك عادةً ، وقد ادّعي « 1 » قيام الإجماع وغيره على ثبوت هذه الحرمة وإن وقع الاختلاف في متعلّقها من حيث السعة والضيق ، كما أشرنا .
وعلى هذا التقدير فالوجه في اعتبار عدم الإضرار إمّا خروج متعلّق النذر عن الرجحان بسبب الإضرار المحرّم ؛ لأنّه يصير بذلك مرجوحاً ، فيكون النذر حينئذٍ فاقداً لشرط الصحّة وهو الرجحان ، فيحكم بعدم انعقاده ، ويظهر هذا الوجه من بعض الأعاظم « 2 » على ما في تقريراته في شرح العروة .
وأمّا ما ذكره بعض الأعلام « 3 » كذلك ؛ من أنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا ، فيصير الوجه في البطلان عدم التمكّن من المنذور ، مع أنّك قد عرفت اعتباره « 4 » .
أقول : وفي كلا الوجهين نظر :
أمّا الوجه الأوّل : فلانّ متعلّق الحرمة هي نفس عنوان الإضرار بالنفس مطلقاً أو في الجملة ، ولا يتعدّى الحكم من عنوان متعلّقه إلى شيء آخر ، ومجرّد تحقّق عنوان الإضرار في الخارج بالمشي لا يستلزم سراية الحرمة إلى المشي أصلًا ، بل
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 357 .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 417 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 366 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة السابقة .