شرح
ويؤيّد اتّحاد الروايتين - مضافاً إلى كون الراوي عن رفاعة وحفص في كتاب النذر هو ابن أبي عمير أيضاً ؛ وإن أضيف إليه صفوان هنا وأضيف إلى المروي عنه حفص هناك ، إلّاأنّه لا يقدح في الاتّحاد أصلًا ، كما هو الظاهر - أنّه لو كان قيد الحفاء مذكوراً في السؤال ، ولم يكن السؤال متمحّضاً في نذر المشي فقط ، كما في رواية حفص ، لكان الجواب بقوله : « فليمش » ناقصاً ؛ سواء أريد به هو المشي المقيّد بالحفاء ، أو المشي من دون حفاء . أمّا على الأوّل ؛ فلأنّه كان اللازم أن يضاف إليه كلمة « الحفاء » أو « كذلك » ؛ للدلالة على لزوم مراعاة النذر بجميع خصوصيّاته .
وأمّا على الثاني ؛ فلأنّه كان اللازم أن يضاف إليه مثل كلمة : « دون حفاء » ؛ لأنّه الغرض المهمّ ، لا أصل لزوم المشي . وبعبارة أخرى : محطّ نظر السائل على تقدير كون مورده هو نذر المشي حافياً هو التقييد بالحفاء . وعليه : فالجواب لابدّ وأن يكون ناظراً إليه نفياً وإثباتاً ، ولا يلائمه الاقتصار على قوله عليه السلام : « فليمش » ، فالاقتصار عليه في الجواب قرينة على كون مورد السؤال هو نذر المشي من دون قيد ، وعليه : يحصل الاطمئنان بأنّ الروايات الثلاثة متّحدة ، وأنّ السؤال فيها إنّما هو عن مجرّد نذر المشي ، والجواب منطبق عليه من دون نقيصة .
وعليه : تنحصر الرواية الواردة في المشي حافياً بصحيحة الحذّاء ولا معارض لها أصلًا . والمراد من قوله صلى الله عليه وآله فيها : « فإنّ اللَّه غنيٌّ عن مشيها وحفاها » - مع أنّه تعالى غنيٌّ عن العالمين وعن عبادة الخلائق أجمعين - هو عدم المشروعيّة وعدم الرجحان ، وحينئذٍ إن قلنا بأنّ الرواية مُعرضٌ عنها ، كما ربما يقال « 1 » ، ويؤيّده
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 355 ، كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 417 .