تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
شرح
الجهات ؛ فإنّ الأفضليّة لا توجب زوال الفضيلة عن المشي . فلو نذر أن يأتي بصلاته في مسجد المحلّة ينعقد نذره وإن كان مسجد السوق أفضل منه ، ومسجد الجامع أفضل منهما ، فما هو المعتبر إنّما هو مجرّد الرجحان المتحقّق في المشي بمقتضى ما ذكر من قول الإمام عليه السلام وفعله ، وقد وقع التعرّض في المتن لهذا الفرض . الثاني : ما إذا نذر الركوب في حجّه ، والظاهر أنّه لا ينعقد إلّافي مورد ثبوت الرجحان للركوب بلحاظ بعض الجهات والخصوصيّات ، وإلّا فالركوب في نفسه يكون فاقداً للرجحان المعتبر في متعلّق النذر ، وهذا كما إذا نذر أن يأتي بصلواته اليوميّة في الدار بحيث كان المنذور مجرّد الإيقاع في الدار ؛ فإنّه لا ينعقد ، ولم يقع التعرّض لهذا الفرض في المتن ، كالفرض الآتي الذي لم يتعرّض له في العروة أيضاً . الثالث : ما إذا نذر الحفاء في حجّه ، والظاهر انعقاده ؛ لأنّه من أظهر مصاديق المشي الذي عرفت رجحانه ، بل يكون ثبوت الرجحان فيه بطريق أولى ، هذا ما تقتضيه القاعدة في هذا الأمر ، ولكنّه ورد فيه روايات لابدّ من ملاحظتها فنقول : منها : صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافياً ؟ فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج حاجّاً ، فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل ، فقال : مَن هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكّة حافية ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عقبة انطلق إلى أختك فمُرها فلتركب ؛ فإنّ اللَّه غنيٌّ عن مشيها وحفاها ، قال : فركبت « 1 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 13 / 37 ؛ الاستبصار 2 : 150 / 491 ؛ وسائل الشيعة 11 : 86 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 34 ، الحديث 4 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 683 | الشيخ فاضل اللنكراني