شرح
مختاره فيه « 1 » جريان البراءة بالإضافة إلى الأكثر ، فاللازم الاكتفاء بإطعام العشرة وعدم لزوم ما زاد عليه .
وأمّا ما أفاده في العروة من الحكم بلزوم الاحتياط بإطعام الستّين ، فالوجه فيه أحد أمرين :
الأوّل : كون مبناه في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين عدم جريان البراءة ولزوم الاحتياط على خلاف مبنى المتن .
الثاني : عدم كون المقام من صُغريات تلك المسألة ، بل الأمر دائر في المقام بين المتبائنين ؛ لاختلاف الكفّارتين من جهتين :
إحداهما : الاختلاف في الأطراف والخصال وإن كان بينهما اشتراك في الجملة ، كما في العتق وفي أصل الإطعام .
ثانيتهما : كون كفّارة النذر مخيّرة محضة ، وكفّارة اليمين مخيّرة ومرتّبة ، كما في الآية الشريفة « 2 » ، حيث إنّه تصل النوبة بعد عدم القدرة على الأمور الثلاثة إلى صيام ثلاثة أيّام . وعليه : فالاختلاف من هاتين الجهتين يقتضي كون المقام من قبيل الدوران بين المتباينين ، خصوصاً إذا قلنا في الواجب التخييري بتعلّق الوجوب بما هو الجامع والقدر المشترك بين الأمرين أو الأمور ، وأنّها مصاديق لذلك الجامع وأفراد له ؛ فإنّه حينئذٍ يكون التباين واضحاً جدّاً ؛ فإنّ الجامع الذي لا ينطبق على إطعام أقلّ من ستّين ولو كان واحداً مباين للجامع الذي ينطبق على إطعام العشرة .
وعليه : فاللازم الحكم بالاحتياط ورعاية الأكثر ، وهذا هو الأظهر .
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية 2 : 282 - 310 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة السابقة .