شرح
قال : ولو عكس الأمر وقصد عنوان النذر بخصوصه ، ولم يقصد حجّ الإسلام نلتزم بالاكتفاء عن حجّ الإسلام أيضاً ، كما إذا حجّ ويزعم أنّه غير مستطيع ثمّ علم بالاستطاعة ؛ فإنّه لا ريب في الاكتفاء به عن حجّ الإسلام وإن أتى به بقصد عنوان النذر . وبتعبير آخر : الحجّ الصادر في أوّل سنة الاستطاعة من حجّ الإسلام ، سواءً قصد هذا العنوان أم لا ، بل لو فرضنا أنّه لم يعلم بهذا العنوان ولم يسمع به وحجّ كفى عنهما « 1 » .
أقول : الكلام معه تارةً : فيما يرتبط بعنوان الوفاء بالنذر ، وأخرى : فيما يتعلّق بعنوان حجّة الإسلام :
أمّا من الحيثيّة الأولى ، فيظهر من كلامه أنّ الوجه في عدم اعتبار قصد عنوان الوفاء بالنذر هو كونه واجباً توصّليّاً ، مع أنّ التوصّليّة أمر ولزوم قصد العنوان أمر آخر ، ويمكن اجتماعهما ، كما في عنوان أداء الدين ؛ فإنّه مع كونه واجباً توصّليّاً لا ينطبق عنوانه على الأداء الخارجي إلّاإذا كان مقروناً بقصد عنوانه ونيّة أداء الدين ؛ لعدم تعيّنه إلّابالنيّة ولزوم قصد العنوان في مثل صلاتي الظهر والعصر ، وأكثر العبادات ليس لأجل كونها عبادة ، بل لأنّ عنواني الظهر والعصر من العناوين المتقوّمة بالقصد غير المتحقّقة بدونه .
وعلى ما ذكرنا ، فالظاهر أنّ عنوان الوفاء بالنذر أيضاً كذلك لا ينطبق على الإتيان بالمتعلّق في الخارج إلّاإذا كان مقروناً بنيّة الوفاء ، والأمثلة المذكورة في كلامه غاية ما رتّب عليها هو الحكم بالصحّة ، مع أنّ الصحّة أمر والوفاء بالنذر أمرٌ آخر ، ونحن نمنع تحقّق الوفاء ، غاية الأمر عدم ترتّب الكفّارة لعدم كون النذر
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 349 .