شرح
ملتفتاً إليه حال العمل ، واستبعاد تحقّق المخالفة مع وقوع الصوم وصلاة الليل لا مجال له أصلًا .
وأمّا من الحيثيّة الثانية ، فما هو الواجب بمقتضى الكتاب والسُنّة في صورة تحقّق الشرائط ليس إلّاعنوان الحجّ فقط ، بل قد مرّ منّا مراراً « 1 » أنّ عنوان « الحجّ » لم يتعلّق به الوجوب إلّافي مورد واحد ، ومعنى حجّة الإسلام هو عنوان الحجّ مع اتّصافه بالوجوب في أصل الشرع . وعليه : فما ذكره من أنّ الحجّ الصادر في أوّل سنة الاستطاعة هو حجّ الإسلام ، سواء قصد هذا العنوان أم لا ، في كمال الضعف ؛ لأنّ عنوان الواجب هو عنوان الحجّ الذي هو واجب بأصل الشرع .
ولا مجال لدعوى عدم لزوم قصد عنوانه ، وليس هنا شيء آخر يجب قصده .
وعليه : فالحكم بالاكتفاء بقصد عنوان النذر بخصوصه إن كان المراد به عدم قصد عنوان الحجّ المزبور أصلًا ، فمن الواضح : بطلانه ، وإن كان المراد قصد الوفاء بالنذر بضميمة قصد الحجّ المزبور ، فهذا يرجع إلى قصد كلا العنوانين .
وأمّا ما ذكره من أنّه لا ريب في الاكتفاء بالحجّ فيما إذا زعم أنّه غير مستطيع ثمّ علم بالاستطاعة ، فيرد عليه ما تقدّم منّا في نفس هذه المسألة « 2 » من عدم الاكتفاء لو كان على وجه التقييد . نعم ، لو كان بنحو الاشتباه في التطبيق وأمكن ذلك لا مانع من الحكم بالاكتفاء ، فنفي الريب فيه في غير محلّه .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا قوّة ما في المتن من لزوم قصد كلا العنوانين ، أحدهما : قصد عنوان الوفاء بالنذر ، وثانيهما : قصد عنوان الحجّ الواجب .
هامش
( 1 ) - كما تقدّم تخريجها في الصفحة 591 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 226 ، مسألة 25 .