شرح
التداخل ، بل ما نحن فيه مثل ما إذا أمر المولى عبده بإكرام عالم ، وأمره أيضاً بضيافة هاشمي ، فأكرم العبد عالماً هاشميّاً بالضيافة ، فالوجه في عدم الابتناء ما ذكرنا ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه في المتن بعد الحكم بكفاية حجّ واحد في كلتا صورتي هذا الفرع نهي عن ترك الاحتياط في الصورة الأولى - وهو ما إذا لم يكن هناك قصد التعميم لحجّة الإسلام - بالتعدّد وإتيان كلّ واحد مستقلّاً مع تقديم حجّة الإسلام على حجّ النذر ، وبعد ملاحظة ما ذكرنا من الوجه لكفاية الوحدة وجريانه في كلتا الصورتين لا يرى وجه لهذا الاحتياط الوجوبي إلّارعاية فتوى المشهور ، بل المدّعى عليه الإجماع كما عرفته « 1 » من الناصريّات ، بضميمة كون المتيقّن من مورد فتوى المشهور هذه الصورة ؛ أي ما إذا لم يكن قصد التعميم ، بل كان مجرّد الإطلاق ، كما إذا قال في الصيغة : « للَّه عَليَّ أن أحجّ » ، ولم يكن في البين انصراف إلى غير حجّة الإسلام على ما هو المفروض في هذا الفرع . هذا ما يتعلّق بأصل الوحدة والتعدّد .
وأمّا الكلام بعد الاكتفاء بالوحدة في لزوم قصد كلا العنوانين ، كما هو ظاهر المتن ، أو عدم اللزوم ، فمحصّله : أنّه ذكر بعض الأعلام - على ما في شرح العروة - أنّ الظاهر هو الثاني ، نظراً إلى عدم اعتبار قصد العنوان في إتيان المنذور ، ولا يلزم الإتيان به بعنوان متعلّق النذر ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالنذر توصّلي لا يعتبر في إتيانه وسقوطه قصد العنوان بخصوصه ، فلو نذر أن يصوم اليوم المعيّن ، وصام ذلك اليوم وغفل عن النذر صحّ صومه ، وكذا لو نذر أن يُصلِّي صلاة الليل وصلّاها ، ولكنّه نسي النذر ، ففي الجميع لا يعتبر قصد العنوان في سقوط النذر وامتثاله .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة السابقة .