شرح
القاموس : أنّ الصبيّ من لم يُفطَم بعد « 1 » ؛ وإن كان الإطلاق في نفس هذه الرواية يكون على خلافه . وعليه : فتقع المعارضة بينها وبين هذه الرواية ، والترجيح مع الصحيحة ؛ لموافقة المشهور .
الجهة الثانية : في أنّه هل يختصّ الحكم بالصبيّ ، أو يشمل الصبيّة أيضاً ، وقد استشكل فيها صاحب المستند « 2 » ، والظاهر أنّ منشأ الإشكال لزوم الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على القدر المتيقّن ؛ فإنّ استحباب الإحجاج حكمٌ مخالف للقاعدة لا يكون معهوداً في شيء من العبادات الأخرى ؛ فإنّ موضوع الاختلاف في شرعيّة عبادات الصبيّ وتمرينيّتها هو الصبيّ المميّز . وأمّا الصبيّ غير المميّز ، فلا بحث في عدم شرعيّة الصورة الحاصلة منه ، ولا في عدم استحباب حمله عليها للوليّ .
وأمّا كونه القدر المتيقّن ؛ فلدلالة الروايات المتقدّمة « 3 » على حكم الابن أو الصبيّ ، أو الصبيان الذي هو جمع الصبيّ ، فلا يظهر منها حكم الصبيّة بوجه .
وربما يقال بدلالة موثّقة يونس بن يعقوب ، عن أبيه على حكم الصِبية ، قال :
قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ معي صبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد ، فمن أين يحرمون ؟ قال : أئت بهم العرج « 4 » فليحرموا منها ؛ فإنّك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة ، ثمّ قال : فإن خفت عليهم فأت بهم الجحفة « 5 » .
هامش
( 1 ) - القاموس المحيط 4 : 391 .
( 2 ) - مستند الشيعة 11 : 19 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 62 - 63 .
( 4 ) - العرج : عقبة بين مكّة والمدينة على طريق الحاجّ ؛ معجم البلدان 4 : 111 .
( 5 ) - الفقيه 2 : 266 / 1293 ؛ الكافي 4 : 303 / 3 ؛ وسائل الشيعة 11 : 289 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 7 .