شرح
يُحرم به ؟ قال : إذا أثغر « 1 » .
وقوله عليه السلام : « إذا أثغر » يمكن أن يكون من باب الأفعال ، ويكون معناه حينئذٍ كثرة ثغر الصبيّ ، والثغر ما تقدّم من الأسنان ، ويمكن أن يكون من باب الافتعال .
وعليه : فاصله : اثتغر ، قُلبت التاء ثاءً ، فصار أثّغر بالتشديد ، وهذا هو الذي قاله ابن فارس في كتاب مقاييس اللغة « 2 » ، الذي هو من أصول كتب اللغة ، وقد فسّره بمن ألقى أسنانه ، ولكن في كتاب القصاص « 3 » قد فسّر المثّغر في مسألة ما لو كانت المقلوعة سنّ مثّغر ، بمن سقطت أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط ، ونبت مكانها الأسنان الأصليّة .
وعلى كلا التقديرين فمقتضى ورود الرواية في مقام التحديد ، وظهورها في مفروغيّة ثبوت الحدّ عند السائل ، والتقرير له في الجواب ببيان الحدّ أن تكون الرواية مخالفة للروايات المتقدّمة ، ولا مجال لدعوى عدم المعارضة ولو بالإطلاق والتقييد ؛ لكونهما مثبتين ؛ وذلك لأجل اقتضاء مقام التحديد لذلك ، غاية الأمر أنّ ما دلّ من الروايات المتقدّمة بالإطلاق تكون قابلة للتقييد بهذه الرواية .
وأمّا مثل صحيحة ابن الحجّاج ، الذي ورد في سؤالها « أنّ معنا صبيّاً مولوداً » لا تجتمع مع هذه الرواية بوجه ؛ سواء كانت من باب الإفعال ، أو من باب الافتعال ؛ لأنّ الصبيّ مع وصف كونه مولوداً يكون المتفاهم منه عند العرف هو الصبيّ الذي يكون قريب العهد بالولادة ، ولم يمض من ولادته إلّازمان قليل ، مع أنّ الأثغار لا يتحقّق إلّابمضيّ أشهر كثيرة ، والاثتغار يتوقّف على سنين متعدّدة ، بل في
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 266 / 1297 ؛ وسائل الشيعة 11 : 289 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 8 .
( 2 ) - معجم مقاييس اللغة 1 : 379 .
( 3 ) - تحرير الوسيلة 2 : 520 ، مسألة 34 .