شرح
غير بذل المال إيّاه لأن يسافر إليه للزيارة ؟ وهل يتحقّق الوفاء بالنذر بما إذا التمس من الغير أن يبذل مالًا له لذلك ؟ وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في كون الإحجاج أمراً ماليّاً محضاً ، فإذا كان نذره مع كونه كذلك لا يوجب الخروج من الأصل ، ففي نذر الحجّ لنفسه مع عدم كونه ماليّاً كذلك ؛ للزوم الإتيان بالأعمال والمناسك على الناذر يكون ذلك بطريق أولى .
ولكنّ الإيراد على الروايتين أنّهما معرض عنهما في موردهما عند المشهور ، فإن قلنا بأنّ إعراض المشهور عن الرواية يوجب سقوطها عن الاعتبار والحجّية ولو بلغ في الصحّة المرتبة العُليا ، فلا مجال حينئذٍ للاستدلال بهما أصلًا ، وإن لم نقل بذلك - على خلاف ما هو التحقيق عندنا - لا مانع من التمسّك بهما للمقام ؛ لتماميّة الأولويّة بعد اعتبارهما وحجّيتهما .
وعلى التقدير الأوّل ذكر للروايتين محامل متعدّدة :
1 - ما حكاه في كشف اللثام « 1 » عن العلّامة في المختلف « 2 » من حملهما على صورة كون النذر في حال المرض ، بضميمة كون المنجّزات الصادرة من المريض في مرض الموت من الثلث كغيرها ، مثل الوصيّة .
ويرد عليه - مضافاً إلى الاختلاف في منجّزات المريض - أنّه لا إشعار في الروايتين بوقوع النذر في حال مرض الموت ، كما لا يخفى .
2 - حملهما على صورة عدم الإتيان بصيغة النذر حتّى يجب عليه الوفاء به . « 3 »
ويرد عليه : أنّه مع عدم اللزوم بسبب عدم إجراء الصيغة لا مجال للإخراج من
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 5 : 139 .
( 2 ) - مختلف الشيعة 4 : 379 ، مسألة 323 .
( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 385 .