شرح
والتحقيق أنّه لا مجال لدعوى كون الحجّ المنذور واجباً ماليّاً حتّى يدخل في معقد الإجماع المذكور ؛ لما عرفت مراراً « 1 » من أنّ الواجب في باب النذر ليس هو العمل المنذور وما تعلّق به النذر ، وإن كان مفاد الصيغة هو التمليك ؛ لأنّ الصيغة بمجرّدها لا تثبت الحكم الشرعي ، بل الحكم الشرعي إنّما ثبت بمقتضى دليل وجوب الوفاء بالنذر ، ضرورة أنّه مع قطع النظر عن الدليل المذكور لا يكون في البين وجوب وواجب ، فالدليل المتكفِّل لإثبات الحكم الشرعي هو ما يدلّ على وجوب الوفاء لا الصيغة بنفسها .
وعليه : فاللازم ملاحظة الواجب في ذلك الدليل ، ومن المعلوم أنّه هو عنوان الوفاء ، ولا يكون هذا واجباً ماليّاً ، ومجرّد تحقّقه في الخارج فيما إذا كان المنذور أمراً ماليّاً بإيجاد ذلك الأمر المالي ، لا يوجب كون عنوان الوفاء واجباً ماليّاً ، وهذا بخلاف حجّة الإسلام التي تكون بنفسها معروضة للوجوب ، ويمكن القول بل لا يبعد الالتزام بأنّه واجب مالي كالزكاة والخمس والدين .
وقد انقدح أنّ كون الحجّ أمراً ماليّاً لا يستلزم أن يكون واجباً ماليّاً داخلًا في معقد الإجماع المذكور فيما إذا صار متعلِّقاً للنذر وشبهه .
وبما ذكرنا يظهر النظر فيما تقدّم « 2 » عن المستمسك وصاحب الجواهر في باب مطلق النذر أو خصوص نذر الحجّ ؛ فإنّ نظر الأوّل إلى مفاد الصيغة ، ونظر الثاني إلى متعلّق النذر ، مع أنّه لابدّ أن يكون النظر إلى دليل وجوب الوفاء بالنذر ، ولا يكون
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 139 ؛ وتفصيل الشريعة 3 : 329 و 385 و 6 : 17 ، 410 ؛ و 8 : 24 ، 159 ، 219 و 308 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 596 - 597 .