شرح
فيه ؟ فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه ، أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه « 1 » .
وتقريب الأولويّة على ما في العروة تبعاً لكشف اللثام « 2 » : أنّه إذا كان نذر الإحجاج كذلك ؛ أي خارجاً من الثلث ، مع كونه ماليّاً قطعاً ، فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل .
وأورد على هذا التقريب بعض الأعلام بمنع الأولويّة ؛ نظراً إلى أنّ الحجّ المنذور النفسي يمتاز عن سائر الواجبات ؛ لكونه واجباً ماليّاً ، وحاله حال الدَين في الخروج من الأصل . وأمّا نذر الإحجاج ، فهو مجرّد تسبيب إلى العمل وإلى إتيان أفعال الحجّ ، ولا يصحّ إطلاق الدَين عليه في نفسه .
ودعوى أنّ الإحجاج واجب ماليّ محض واضحة المنع ؛ لإمكان إحجاج الغير بدون بذل المال له أصلًا ، كما إذا التمس من أحد أن يحجّ ، أو يلتمس من شخص آخر أن يحجّ الغير ، ونحو ذلك من التسبيبات إلى حجّ الغير من دون بذل المال « 3 » .
والجواب عن هذا الإيراد - مضافاً إلى أنّه لو لم يكن الإحجاج واجباً ماليّاً كيف حكم في الروايتين بأنّه يخرج من ثلث المال بنحو الإطلاق ؟ فإنّه مع إمكان أداء الواجب من غير التركة لا مجال لإخراجه منها ولو من الثلث ، كما لا يخفى - وضوح أنّ المقصود عند العرف من مثل نذر الإحجاج هو بذل المال للغير لأن يحجّ ، لا تحقّق الحجّ منه بتسبيبه ولو من غير طريق بذل المال .
فإذا نذر أن يرسل رجلًا إلى زيارة مشهد الرضا عليه السلام ، فهل يكون المقصود منه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 406 / 1414 ؛ وسائل الشيعة 11 : 75 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 29 ، الحديث 3 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 276 - 277 ، مسألة 3115 ؛ كشف اللثام 5 : 139 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 331 .