شرح
الوفاء بعنوانه أمراً ماليّاً ، كما عرفت .
هذا ، وذهب جماعة « 1 » إلى أنّه يخرج من الثلث ، واستدلّوا عليه بروايتين واردتين في نذر الإحجاج بضميمة الأولويّة :
إحداهما : صحيحة ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجنّ به رجلًا إلى مكّة ، فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ؟ قال عليه السلام : إن ترك مالًا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال ، وأخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلًا لنذره وقد وفي بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالًا إلّابقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك ، ويحجّ عنه وليّه حجّة النذر ، إنّما هو مثل دين عليه « 2 » .
والتعليل المشتمل على التشبيه بالدين إنّما هو في أصل وجوب الإخراج على الوليّ ، وإلّا فالمشبّه به الذي هو الدين يخرج من جميع التركة لا من الثلث ، وإن كان يرد عليه : أنّ لزوم الإخراج على الوليّ إنّما هو فيما إذا كان للميّت تركة ؛ لأنّه لا يجب الإخراج على الوليّ من مال شخصه ، كما لا يخفى .
ثانيتهما : صحيحة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجلٌ نذر للَّهإن عافى اللَّه ابنه من وجعه ليحجنّه إلى بيت اللَّه الحرام ، فعافى اللَّه الابن ومات الأب ؟
فقال : الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده ، قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 405 - 406 / 1417 ؛ النهاية : 283 - 284 ؛ المبسوط 1 : 306 ؛ الجامع للشرائع : 176 ؛ المعتبر 2 : 774 ؛ وحكى في مختلف الشيعة 4 : 379 ، مسألة 323 عن ابن الجنيد .
( 2 ) - الفقيه 2 : 263 / 1280 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 406 / 1413 ؛ وسائل الشيعة 11 : 74 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 29 ، الحديث 1 .