تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
شرح
إلى جريانه في صورة الظنّ بالموت أيضاً يكون مثبتاً ؛ لأنّه لا يحقّق الامتثال وإحرازه فيما بعد ، بل هو لازم عقلي لبقاء الحياة والقدرة « 1 » . وهذا القول هو الوسط بين القول ، أو احتمال الفوريّة ، وبين ما هو المعروف بين الأصحاب ؛ لأنّ مقتضاه عدم لزوم الفوريّة وجواز التأخير ، وعدم كون حدّ الجواز هو الظنّ بالموت أو الفوت ، بل مشروط بالاطمئنان بالبقاء والقدرة . ويندفع الإشكال عن المشهور ، بأنّ الظاهر أنّ مرادهم من الظنّ بالموت هو الاطمئنان الذي يُعامل معه معاملة العلم عند العرف والعقلاء ، فلا مجال لدعوى عدم الدليل على اعتبار الظنّ في المقام على ما عرفت « 2 » . وأمّا تعليق الحكم بجواز التأخير على الاطمئنان بالبقاء ، ولازمه عدم الجواز مع الظنّ به فضلًا عن الشكّ والوهم ، فيرد عليه : أنّ الحاكم بجواز التأخير ليس إلّا العقل ؛ لأنّه من شؤون الامتثال والخروج عن عهدة التكليف الذي تنجّز على المكلّف ، والظاهر أنّ التعليق المذكور يستلزم عدم جواز التأخير نوعاً ؛ لأنّه لا يتحقّق الاطمئنان بالبقاء كذلك ، فيلزم أن لا يتحقّق الجواز بحسب الغالب ، ومنه يستكشف أنّ حكمه بالجواز مغيّى بما هو المعروف من الاطمئنان بالموت أو الفوت لا مشروط بالاطمئنان بالبقاء . وممّا ذكرنا ( ظهر ) أنّه لا وجه لدعوى كون الاستصحاب مثبتاً بعد كون مورده مثل ما إذا كان الأثر الشرعي مترتّباً على المستصحب بواسطة لازم عقلي أو عادي ، مع أنّك عرفت « 3 » أنّه لا يكون هنا أثر شرعي ؛ لأنّ جواز التأخير إنّما هو
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 323 - 325 . ( 2 ) - عرفت في الصفحة السابقة في صدر كلام بعض الأعلام قدس سره . ( 3 ) - تقدّم في صدر الفرع الخامس .