شرح
ثانيهما : إطلاق عنوان اليمين على النذر في جملة من الروايات ، بعضها في كلام الإمام عليه السلام وأكثرها في كلام الراوي بضميمة تقرير الإمام عليه السلام له ، وأظهرها موثّقة سماعة بن مهران : إنّما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل للَّهتعالى عليه في الشكر إن هو عافاه اللَّه من مرضه ، أو عافاه من أمرٍ يخافه ، أو ردَّ عليه ماله ، أو ردّه من سفره ، أو رزقه رزقاً ، فقال : للَّهعليَّ كذا وكذا شكراً ، فهذا الواجب على صاحبه « 1 » .
نظراً إلى أنّ إطلاق اليمين على النذر إن كان بنحو الحقيقة - ويؤيّده قوله تعالى : « ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ » « 2 » ؛ نظراً إلى ظهوره في كون الحلف أخصّ من اليمين - فاللازم جريان الرواية المتقدّمة « 3 » في اليمين ، المشتملة على اعتبار إذن الثلاثة في النذر أيضاً . وإن كان بغير نحو الحقيقة ، بل بنحو المجاز والاستعارة ، فمقتضى عدم ثبوت الخصوصيّة لشيء من وجوه المشابهة ثبوت المشاركة في جميع الأحكام .
والجواب عن هذا الأمر - بعد ظهور كون الإطلاق والاستعمال لا بنحو الحقيقة - أنّ توصيف اليمين بكونها واجبة ، وينبغي لصاحبها أن يفي بها في صدر الرواية ، وكذا قوله عليه السلام في الذيل : « فهذا الواجب على صاحبه » يدلّ على كون النظر في المشابهة إنّما هو إلى وجوب الوفاء ، ولزوم العمل على طبقه ، ولا دلالة لها على المشاركة في جميع الأحكام أصلًا .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 8 : 311 / 1154 ؛ الاستبصار 4 : 46 / 158 ؛ النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 27 / 18 ؛ وسائل الشيعة 23 : 318 ، كتاب النذر والعهد ، الباب 17 ، الحديث 4 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 89 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 605 .