شرح
طلاق العبد إلى إذن المولى ؛ نظراً إلى أنّ الطلاق شيء ، فهو لا يقدر عليه ؛ أي لا يستقلّ به ، ولكنّه لا يعلم أنّ المراد بالإذن فيها هل هو خصوص الإذن السابق ، أو الأعمّ منه ومن الإجازة اللاحقة ؟ وحيث إنّ الطلاق من الإيقاعات ، فالظاهر جريان حكمه في يمين العبد ، وبمقتضى وحدة السياق يجري في يمين الولد والزوجة ، فاللازم ملاحظة تلك المسألة .
بقي الكلام في أنّ اليمين التي تحتاج إلى الإذن ، أو الأعمّ منه ومن الإجازة أو يجوز حلّها ، هل تنحصر بموارد خاصّة ، أو تعمّ جميع الموارد ؟ وفي هذه الجهة أقوال ثلاثة :
أحدها : ما ذكره في الجواهر ؛ فإنّه بعد اختياره كون المقدّر هو المنع والمعارضة قال : فالمراد حينئذٍ من نفي اليمين مع الوالد في الفعل الذي يتعلّق بفعله إرادة الولد وتركه إرادة الوالد ، وليس المراد مجرّد نهي الوالد عن اليمين . . . « 1 » .
وأوضحه السيّد قدس سره في العروة ؛ بأنّ جواز الحلّ أو المتوقّف على الإذن ليس في اليمين بما هو يمين مطلقاً ، كما هو ظاهر كلماتهم ، بل إنّما هو فيما كان المتعلّق منافياً لحقّ المولى أو الزوج ، وكان ممّا يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى . وأمّا ما لم يكن كذلك فلا ، كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى ، أو حلفت الزوجة أن تحجّ إذا مات زوجها أو طلّقها ، أو حلفا أن يصلّيا صلاة الليل مع عدم كونها منافية لحقّ المولى ، أو حقّ الاستمتاع من الزوجة .
أو حلف الولد أن يقرأ كلّ يوم جزءاً من القرآن ، أو نحو ذلك ممّا لا تجب طاعتهم فيها للمذكورين ، فلا مانع من انعقاده ، وهذا هو المنساق من الأخبار ، فلو حلف الولد أن يحجّ إذا استصحبه الوالد إلى مكّة مثلًا لا مانع من انعقاده ، وهكذا بالنسبة
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 35 : 263 .