شرح
مجرّد اعتبار رضا الغير ، كما في العمّة والخالة ، حيث يعتبر رضاهما في نكاح بنت أخيها أو أختها ؛ من دون فرق بين السابق واللاحق ، والمقام أيضاً من هذا القبيل ؛ فإنّ الإجماع المذكور لا ينهض لاعتبار خصوص الإذن السابق على ما عرفت ، فالاستناد إليه غير صحيح .
كما أنّه يمكن أن يقال بالثاني ؛ نظراً إلى التعليل الوارد في الرواية الواردة في تزويج العبد ؛ وهي ما رواه في الكافي والفقيه ، عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام ، سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما ، قلت : أصلحك اللَّه تعالى ، إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إنّه لم يعص اللَّه ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز « 1 » .
فإنّ موردها وإن كان هو النكاح الذي يكون من العقود ، إلّاأنّ مقتضى التعليل جريان الحكم في الإيقاعات أيضاً ؛ فإنّه لا فرق من جهة عدم تحقّق معصية اللَّه ، وكذا تحقّق معصية المولى بأيّ معنى فسّرت المعصية به في الموردين بين العقود والإيقاعات ، ولازمه كون الإجازة اللاحقة كافية كالإذن السابق .
هذا ، ولكن ورد في مورد طلاق العبد زوجته بعض الروايات « 2 » التي استدلّ الإمام عليه السلام فيها بقوله تعالى : « عَبْداً مَمْلُوكاً لَايَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ » « 3 » على افتقار
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 478 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 351 / 1432 ؛ الفقيه 3 : 350 / 1675 ؛ وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 350 / 1673 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 347 / 1419 ؛ الاستبصار 3 : 214 / 780 ؛ وسائل الشيعة 22 : 101 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، الباب 45 ، الحديث 1 .
( 3 ) - النحل ( 16 ) : 75 .