شرح
مقتضاها أنّ وجود الوالد مانع عن انعقاد اليمين ، فاللازم أن يقال بأنّ المتفاهم العرفي منه رعاية شأن الوالد ومقامه ، وهو لا يتحقّق إلّامع المسبوقيّة بخصوص الإذن أو الأعمّ منها ومن الملحوقيّة بالإجازة .
وليس الاحتمال الأوّل أولى من الاحتمال الثاني ، بل الثاني أولى ؛ لموافقته للشهرة والعمومات ، ومرجعه إلى أنّه على تقدير الاحتمال الأوّل يلزم التخصيص زائداً على التخصيص في الاحتمال الثاني ، فإن استظهرناه منه فهو ، وإلّا يقع الإجمال ، وفي هذه الصورة أيضاً يجب الرجوع إلى العموم ؛ لأنّه إذا كان المخصّص المنفصل مجملًا مفهوما ، مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، فاللازم الرجوع فيما عدا القدر المتيقّن إلى العموم والحكم على طبقه .
وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في أنّ المقدّر المذكور في كلام صاحب الجواهر هو المقدّر بعد كلمة « مع » ، وأنّه هو الوجود أو المعارضة ، وهذا لا يرتبط بمسألة « لا » ، التي هي لنفي الجنس في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يمين » أصلًا .
ولا يكاد ينقضي تعجّبي كيف حمل بعض الأعلام كلام صاحب الجواهر المتقدَّم « 1 » على أنّ المقدّر ما يرتبط ب « لا » النافية الواردة على اليمين ، ثمّ تعرّض للجواب عنه ، ولا بأس بذكر ملخّص كلامه في هذا المقام ، قال :
« لابدّ من تقدير كلمة الموجود أو المنع والمعارضة في الرواية ، كما هو الحال في نظائرها ، مثل لا إله إلّااللَّه ، ولا رجل في الدار ، فقد ذكروا أنّ المقدّر فيه هي كلمة الموجود . وأمّا في هذه الجملات ، فيدور الأمر بين التقديرين ، فإن قلنا : إنّ المقدّر هو الوجود ، فمعناه عدم انعقاد اليمين مع الوالد إلّابإذنه ، وإن قلنا إنّ المقدّر هو المنع
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 298 - 299 .