شرح
الثالث : صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا قال الرجل : عليَّ المشي إلى بيت اللَّه وهو محرم بحجّة ، أو عليَّ هدي كذا وكذا ، فليس بشيء حتّى يقول : للَّهعليَّ المشي إلى بيته ، أو يقول : للَّهعليَّ هدي كذا وكذا ، إن لم أفعل كذا وكذا « 1 » .
ويرد على الاستدلال بها : أنّ غاية مفادها لزوم اشتمال صيغة النذر على كلمة « للَّه » ، وعدم الاقتصار على كلمة « عليَّ » ، وهذا لا دلالة له على اعتبار قصد القربة ، الذي عرفت أنّ لازمه كون الداعي على أصل الالتزام داعياً إلهيّاً ، ومقتضاه إضافة مثل كلمة « قربةً إلى اللَّه » إلى الصيغة لو أريد التلفّظ بها ، وعدم الاكتفاء بنفس الصيغة بمجرّدها ، كما مرّ من صاحب الجواهر .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم يقم دليل على اعتبار نيّة القربة في النذر بمعنى الإيجاب والالتزام ومجرّد تحقّق الشهرة بل الإجماع المدّعى لا يكفي لإثبات هذا المعنى ، بل على تقدير كون الإجماع محصّلًا لا يجدي ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى الروايات التي عرفت مفادها ، خصوصاً بعد احتمال كون مراد المجمعين من نيّة القربة هو مجرّد اشتمال الصيغة على كلمة « للَّه » ، لا كون الداعي على الالتزام أمراً إلهيّاً غير نفساني .
نعم ، يبقى الكلام حينئذٍ في الفرق بين اليمين وبين النذر ، حيث كانت الشهرة فيهما متخالفة على ما عرفت « 2 » ؛ فإنّه لو كان مراد المشهور من نيّة القربة المعتبرة هو الاشتمال المذكور ، لما كان فرق بينهما أصلًا ؛ فإنّ اليمين أيضاً مشتملة على كلمة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 8 : 303 / 1124 ؛ الكافي 7 : 454 / 1 ؛ وسائل الشيعة 23 : 293 ، كتاب النذر والعهد ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 594 وما بعدها .