تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
شرح
وإن لم يتبعها بعد ذلك بقوله : « قربةً إلى اللَّه » فإنّ مرجعه إلى ملازمة الصيغة لثبوت القربة بالاعتبار المذكور . وفيه أوّلًا : النقض بالعهد واليمين ؛ فإنّ صيغة العهد التي هي عبارة عن عاهدت اللَّه ، وكذا صيغة اليمين - التي يعتبر فيها أن يكون المقسم به هو اللَّه تبارك وتعالى - مشتملة على هذه الخصوصيّة ، فالتفكيك بين النذر واليمين خصوصاً بنحو يكون المشهور في الأوّل اعتبار نيّة القربة ، وفي الثاني الشهرة على الخلاف في غير المحلّ . وثانياً : ما أفاده صاحب الجواهر « 1 » في تنقيح مقاله في هذا المقام ممّا ملخّصه : أنّه إن أرادوا اعتبار نيّة القربة في النذر على نحو اعتبارها في العبادة ، فلا ريب في عدم الاكتفاء عنها بقوله : « للَّه عليَّ » ، الذي هو جزء صيغة الالتزام ؛ لعدم دلالته عليه بإحدى الدلالات ، بل لابدّ من نيّة القربة مقارنة للصيغة . ومرجع ما أفاده إلى أنّ ما يرتبط بالناذر هو الالتزام الذي عمله وما هو الصادر منه ، والبحث إنّما هو في عباديّته ، وأنّه هل اللازم أن يكون الالتزام ناشئاً عن داعٍ إلهيّ ، أو يتحقّق النذر ولو كان الداعي شيئاً من الدواعي النفسانيّة ، وهذا لا يرتبط بكون الملتزم له هو اللَّه تعالى ، كما لا يرتبط بكون الملتزم به أمراً قُربيّاً ، فالالتزام شيء والملتزم له أمرٌ آخر . ويدلّ عليه أنّه ربما يكون الالتزام بداعٍ إلهي مع كون الملتزم له هو المخلوق ، كما إذا التزم لزيد بأداء دَينه ، وكان الداعي إلى التزامه الإحسان المرغوب إليه في الشرع ، وأنّ الشارع قد حثَّ عليه . وعلى ما ذكرنا فالذهاب إلى عباديّة النذر من هذا الطريق لا يكاد يوصل إلى المطلوب .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 35 : 372 .