شرح
والرياض « 1 » - أربعة :
أحدها : أنّ المراد منها كون إيقاع النذر بعنوان أنّه عمل صادر من الناذر وفعل من أفعال المكلَّفين أمراً عباديّاً ، لابدّ وأن يكون الداعي إليه والمحرِّك نحوه أمراً إلهيّاً ، كسائر العبادات .
ثانيها : أنّ المراد منها اشتمال الصيغة على إضافة اللام الظاهرة في الملكيّة أو الملتزم له إلى اللَّه تبارك وتعالى دون غيره .
ثالثها : أن يكون المراد اشتمال المتعلّق على خصوصيّة ؛ وهي كونه راجحاً شرعاً .
رابعها : أن يكون المراد صدور الصيغة عن قصد والتفات وتوجّه إلى مفادها ، وأنّه التزام للَّهتبارك وتعالى .
ولابدّ قبل ترجيح بعض الاحتمالات على البعض الآخر من ملاحظة ما استدلّ به على اعتبار نيّة القربة في النذر ، فنقول : هي أمور :
الأوّل : إنّ صيغة النذر مشتملة على خصوصيّة تقتضي اعتبار نيّة القربة فيه ؛ وهي قول الناذر : للَّهعليَّ كذا ، من دون فرق بين أن تكون اللام فيه للملك والظرف مستقرّاً ، أو تكون للغاية والظرف لغواً متعلِّقاً بمحذوف ؛ وهو التزمت ؛ فإنّه على كلا التقديرين يكون العمل المنذور أو الالتزام مضافاً إلى اللَّه تبارك وتعالى ، والقربة المعتبرة في العبادة لا تكون زائدة على ذلك .
وعليه : يكون النذر من التعبديّات ، ولازمه عدم صحّته من الكافر ؛ لعدم إمكان تحقّق قصد القربة منه ، وإلى هذا الدليل أشار الشهيد الثاني قدس سره في الروضة في عبارته المتقدّمة ؛ حيث ذكر أنّه يكفي تضمّن الصيغة لها ، وهو هنا موجود بقوله : « للَّه عليَّ »
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة 3 : 39 ؛ رياض المسائل 11 : 486 .