شرح
الثاني : صدر موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ؛ وهو قوله : إنّي جعلت على نفسي شكراً للَّهتعالى ركعتين اصلّيهما في السفر والحضر ، أفاصلّيهما في السفر بالنهار ؟
فقال : نعم .
ويرد على الاستدلال به أوّلًا : أنّه لا دلالة له إلّاعلى الإتيان بصيغة النذر ، وأنّه جعل على نفسه للَّهشكراً ركعتين . وأمّا كون الجعل والالتزام ناشئاً عن داعٍ إلهي ، فلا يستفاد منه ، ولذا ذكر صاحب الجواهر أنّ مفاد مثله اعتبار كون النذر للَّهلا لغيره ؛ بمعنى أنّه يجب في صيغته التي هي سبب الالتزام أن يقول : « للَّه عليَّ » ؛ بمعنى عدم انعقاد النذر لو جعل الالتزام لغير اللَّه من نبيٍّ مُرسل أو مَلَكٍ مُقرّب ، وهذا غير معنى نيّة التقرّب ، ثمّ قال : وظنّي واللَّه أعلم أنّ الاشتباه من هنا نشأ ؛ وذلك لأنّهم ظنّوا أنّ هذه النصوص التي دلّت على المعنى المزبور دالّة على اعتبار نيّة القربة « 1 » .
وثانياً : أنّه على فرض الدلالة يكون مفاده أنّ النذر العبادي يجب الوفاء به . وأمّا أنّه يعتبر في انعقاد النذر نيّة القُربة مطلقاً ، فلا دلالة له عليه أصلًا ، كما لا يخفى .
وثالثا : معارضة الصدر مع الذيل الدالّ على كراهة الإيجاب ؛ أي النذر ، ولا تجتمع الكراهة مع العباديّة في المقام ، وإن اجتمعتا في مثل الصلاة في الحمّام ؛ وذلك لأنّ المأمور به هناك هي طبيعة الصلاة ، والمنهي عنه إنّما هو إيقاعها في الحمّام مع ثبوت المندوحة ؛ وهو إيقاعها في المسجد أو في الدار ، ومرجع الكراهة إلى أقلّية الثواب بالإضافة إلى إيقاعها في غير الحمّام . وأمّا في المقام ، فلا يكون في البين إلّا عنوان الإيجاب أي النذر ، ولا يعقل اجتماع العباديّة والكراهة فيه . والظاهر أنّ ظهور الذيل أقوى من ظهور الصدر على تقديره .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 35 : 372 .