شرح
الصيغة لها ، وهو هنا موجود بقوله : « للَّه عليَّ » وإن لم يتبعها بعد ذلك بقوله : قربةً إلى اللَّه أو للَّه ، ونحوه « 1 » ، وهو ظاهر بل صريح في كون المراد من نيّة القربة المعتبرة في النذر إجماعاً - على حسب نقله - هو اشتمال الصيغة على الإضافة إلى اللَّه تعالى في مقابل الإضافة إلى غيره من المخلوقين .
وذكر صاحب المدارك : أنّه يشترط في صحّة النذر قصد الناذر إلى معنى قوله :
« للَّه » ، وهو المُعبَّر عنه بنيّة القربة ، وإنّما لم يذكره المصنّف صريحاً ؛ لأنّ الظاهر من حال المتلفّظ بقول : « للَّه » ، أن يكون قاصداً معنى إلى معناه حتّى لو ادّعى عدم القصد لم يقبل قوله فيه . . . « 2 » .
وقد استظهر منه صاحب الجواهر قدس سره « 3 » أنّ مراده هو المعنى المزبور الذي هو عبارة عن اشتمال الصيغة على الالتزام للَّه ، لا لغيره من المخلوقين ، مع أنّ ظاهر العبارة أنّ المراد من نيّة القربة المعتبرة هو الذي عبّرنا عنه بالقصد ، والتوجّه والالتفات ، ومرجعه إلى إرادة مفاد الصيغة وقصد معناه في مقابل مثل الغافل والنائم .
وكيف كان ، فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا من العبارات أنّ الاحتمالات المتصوّرة في نيّة القربة المعتبرة في النذر على المشهور « 4 » - بل نفى الإشكال ووجدان الخلاف فيه صاحب الجواهر « 5 » ، بل ادّعى الإجماع عليه صاحبا الروضة
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة 3 : 39 - 40 .
( 2 ) - نهاية المرام 2 : 350 .
( 3 ) - جواهر الكلام 35 : 372 .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 594 .
( 5 ) - جواهر الكلام 35 : 369 .