شرح
والظاهر أنّ مراده من الأوّل هو إيقاع النذر قربةً إلى اللَّه ، بحيث كان الداعي إلى إيقاعه والالتزام بثبوت الملكيّة له تعالى عليه هو الداعي الإلهي ، كما في سائر العبادات التي لابدّ من اقترانها بقصد القربة والداعي الإلهي ، ومراده من الثاني كون الالتزام في الصيغة مضافاً إلى اللَّه تعالى ، لا غيره من المخلوقين ولو كان من الأنبياء والمرسلين أو الملائكة المقرّبين . وعليه : فيستفاد من العبارة أنّ هذه الخصوصيّة يُعبَّر عنها بقصد القربة وعنوان التقرّب ، وقد استقرب نفسه هذا الاحتمال .
وقال في مبحث اليمين من الدروس : يصحّ - يعني اليمين - من الكافر وإن لم يصحّ نذره ؛ لأنّ القربة مرادة هناك دون هذا ، ولو قلنا بانعقاد نذر المباح أشكل الفرق « 1 » .
وقد استظهر في المستمسك « 2 » من هذه العبارة أنّ مراده بقرينة الذيل هو اعتبار القربة في المتعلّق لا في نفس النذر ، مع أنّه يحتمل قويّاً أن يكون المراد اعتبارها في نفس النذر ؛ نظراً إلى أنّ القربة الداعية إلى الإيقاع النذري والالتزام كذلك إنّما تتحقّق فيما إذا كان المتعلّق راجحاً غير مباح ؛ فإنّ الالتزام بالإتيان بأمر مباح لا يكاد يجتمع مع الداع الإلهي ، كما لا يخفى ، فلا مجال لحمل العبارة على القربة في المتعلّق . نعم ، ظاهرها ينافي ما ذكره في مبحث النذر ؛ فإنّ مفاده يرجع إلى كون المعتبر هو التقرّب في الصيغة ، وظاهر هذه العبارة هو كون نفس الإيقاع والالتزام بداع إلهي .
وذكر الشهيد الثاني في الروضة : أنّه يستفاد من الصيغة أنّ القربة المعتبرة في النذر إجماعاً لا يشترط كونها غاية للفعل كغيره من العبادات ، بل يكفي تضمّن
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 2 : 166 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 297 .