شرح
ذلك حتّى يحجّ من ماله ، وهو يجزي عن الميّت ، كان له مال أو لم يكن له مال « 1 » .
والبحث في دلالتها كالبحث في الرواية السابقة وإن كان قوله عليه السلام هنا : « فليس له ذلك » بيان للمفهوم المستفاد من الجملة الأولى المتعرّضة للحكم التكليفي ، كما لا يخفى .
الثالثة : ما حكي عن المحقّق النائيني قدس سره من أنّ الترتّب لا يجري في الحجّ ؛ لأنّ الترتّب إنّما يجري في الواجبين المقيّدين بالقدرة العقلية . وأمّا إذا كان أحد الواجبين مقيّداً بالقدرة الشرعيّة ، فلا يجري فيه الترتّب ؛ لأنّه في فرض العصيان لا يبقى موضوع للواجب المقيّد بالقدرة الشرعيّة ، ولا أمر له أصلًا .
كما هو الحال في الوضوء ؛ فإنّه مقيّد بالقدرة الشرعيّة بالتمكّن من استعمال الماء شرعاً ، فلو وجب صرف الماء في واجب آخر أهمّ ، وعصاه وتوضّأ به لا يحكم بصحّة وضوئه بالأمر الترتّبي ؛ لأنّه في فرض العصيان لا موضوع لوجوب الوضوء أصلًا ، وهكذا الحجّ ؛ فإنّ المأخوذ فيه القدرة الشرعيّة ؛ بمعنى أنّه اخذ في موضوعه عدم عصيان واجب آخر أهمّ ، فإذا عصى لا يتحقّق موضوع الحجّ أصلًا « 2 » .
والجواب عنه : منع المبنى ؛ فإنّ المأخوذ في الحجّ مجرّد الاستطاعة المركّبة من الاستطاعات الأربعة : الماليّة والبدنيّة والزمانيّة والسربيّة ، ولا يعتبر فيه شيء آخر زائد على ذلك ، فالقدرة الشرعيّة بالمعنى المذكور - وهو عدم استلزامه لعصيان
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 261 / 1270 ؛ وسائل الشيعة 11 : 172 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 5 ، الحديث 3 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 364 ؛ أجود التقريرات 2 : 90 - 91 ؛ وحكى عنه بعينه في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 284 - 285 .