شرح
متعدّدة ، فقصدها بمجرّده يكفي في كون أدائه أداء المملوك ، ولا يلزم قصد أداء المملوك ، كما لا يخفى .
والجواب : أنّه قد ذكر في كتاب الإجارة « 1 » بعد تقسيمها إلى إجارة الأعيان والإجارة على الأعمال ، أنّ الأجير في الإجارة على الأعمال تارةً : يكون أجيراً خاصّاً ، وأخرى : يكون أجيراً عامّاً ، والمراد من الأوّل ما إذا كانت منفعته الخاصّة أو جميع منافعه ملكاً للمستأجر ، كما إذا استأجر شخصاً بنحو يكون منفعته كذلك في مدّة معيّنة ملكاً له ، والمراد من الثاني ما إذا كان المملوك عملًا في ذمّة الأجير ، كما إذا استأجره لخياطة ثوبه مثلًا ، وفي هذا القسم لا مانع من العمل للغير ووقوعه أجيراً له وإن كان العمل الأوّل مقيّداً بوقت معيّن لا يسع لغيره .
كما إذا استأجره لخياطة ثوبه في يوم خاصّ فصار أجيراً لعمل للآخر ؛ سواء كان هي الخياطة أو غيرها من الأعمال الأخرى في نفس ذلك اليوم ؛ فإنّه لا مجال للمناقشة في صحّة الإجارة الثانية ، بخلاف الأجير الخاصّ ، حيث إنّ الإجارة الثانية تحتاج إلى إذن المستأجر الأوّل أو إجازته ، ومسألة الحجّ من هذا القبيل ؛ أي من قبيل الأجير العام ؛ لظهور الآية في كون المملوك هو العمل ، وهذا هو المتحقّق في الأجير العامّ ، فكونه مملوكا للَّهتعالى بمقتضى الآية الشريفة لا يقتضي بطلان الحجّ غير حجّة الإسلام ؛ سواءً كان تطوّعاً أو نيابةً عن الغير .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الخصوصيّات الأربعة الموجودة في مسألة الحجّ لا يقتضي شيء منها البطلان لو قلنا بالصحّة في مسألة الصلاة والإزالة ،
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 182 ؛ قواعد الأحكام 2 : 291 ؛ مفتاح الكرامة 7 : 172 ؛ جواهر الكلام 27 : 263 ؛ تفصيل الشريعة 18 : 427 و 464 - 467 .