شرح
الرابعة : إنّ اللام في قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . » « 1 » لمّا كانت ظاهرة في الملك ، كانت الآية دالّة على كون الحجّ الذي هو فعل المكلّف وعمله يكون مملوكاً للَّهتعالى ، وحينئذٍ لا يجوز التصرّف فيه بنحو لا يكون مأذوناً فيه من قبل اللَّه تعالى ، فإذا حجّ نيابةً عن الغير أو عن نفسه تطوّعاً يكون تصرّفاً فيه بغير إذنه تعالى ، فيقع باطلًا .
ودعوى « 2 » : أنّه إذا كان مفاد الآية ما ذكر ، فلا دلالة لها حينئذٍ على الوجوب .
مدفوعة بأنّه لا مانع من ذلك ؛ لأنّ وجوب الحجّ يستفاد من الروايات الدالّة على أنّه إحدى الدعائم الخمسة للإسلام « 3 » ، أو الأخبار الواردة في التسويف ، وإن تركه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام « 4 » ، بل لا حاجة إلى ذلك بعد كون وجوب الحجّ من ضروريّات الفقه بل الإسلام « 5 » .
كما أنّ دعوى « 6 » : أنّه يلزم بناء على تفسير الآية بما ذكر أن يكون الإتيان به بقصد أداء المملوك ، كما في وفاء الدَّين .
مدفوعة أيضاً بأنّ لزوم قصد أداء الدين إنّما هو من جهة أنّ أداء المملوك يمكن أن يكون على وجه آخر ، مثل الهبة والصلح والوديعة ، فاللازم قصد الأداء ، وهذا لا يجري في الحجّ ؛ لأنّ حجّة الإسلام لا يكون إلّامملوكاً ، ولا يجري فيها وجوه
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - الإشكال والجواب مذكوران في مستمسك العروة الوثقى 10 : 284 - 285 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 21 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 35 .
( 5 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 13 .
( 6 ) - الإشكال والجواب كلاهما مذكوران في مستمسك العروة الوثقى 10 : 285 .